أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٤٧
و الآخر بترك آخر- كشرب عصير العنب- ثمّ اشتبه عليه الأمر فلم يدر أيّهما قد حلف على فعله و أيّهما حلف على تركه فيتشكل في كل منهما علم اجمالي بين محذورين و فيهما معاً علمان اجماليان امّا بوجوب هذا أو حرمة ذاك و بالعكس.
و قد أفاد السيد الخوئي- دام ظله- بأنّ العلمين الاجماليين المذكورين- سواءً في العرضين أم الطوليين بناءً على منجزية العلم الإجمالي في التدريجيات- تحرم مخالفتهما القطعية فيجب فعل أحدهما و ترك الآخر في العرضيين و يجب الفعل في اليومين معاً أو الترك كذلك لكي تكون المخالفة و الموافقة احتمالية لا قطعية، و قد ذكر انّ الحكم كذلك حتى إذا كان أحد التكليفين المعلومين بالاجمال في الواقعتين أهم من الآخر- كما إذا كان أحدهما قد نذر فعله و الآخر قد نهاه أبوه عن فعله فاشتبه الأمر عليه و فرضنا انّ مخالفة النذر أشد من مخالفة الأب- فله مطلبان أحدهما تقدم المخالفة القطعية على الموافقة القطعية، و الآخر عدم الفرق في ذلك بين الأهم و المهم من التكاليف:
أمّا المطلب الأوّل فيمكن أن يذكر في وجهه أحد بيانين:
الأوّل: ما هو ظاهر تقريرات السيد الخوئي (قدس سره) من انّ وجوب الموافقة القطعية لكل من العلمين الاجماليين يزاحم الآخر، و لا مرجح لأحدهما على الآخر فيتساقطان، فيبقى حرمة المخالفة القطعية لكل منهما على حاله؛ لامكان عدم المخالفة القطعية لهما معاً، فلا بد من الموافقة الاحتمالية، و يكون التخيير بين الفعل و الترك في الواقعتين إذا كانا تدريجيين بدوياً لا استمرارياً، و هذا الوجه بهذا المقدار واضح الجواب؛ إذ كما يزاحم وجوب الموافقة القطعية لأحد العلمين وجوب الموافقة القطعية للآخر كذلك يزاحم حرمة المخالفة القطعية له فكما تسقط وجوب الموافقة للعلم الآخر بذلك تسقط حرمة مخالفته به أيضاً و كذلك