أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٣٥ - أصالة البراءة
التكليف، و إذا كان النهي واحد أو المطلوب مجموع التروك كان من الشك في الامتثال.
و وسعه تلميذه صاحب الدر إلى الشبهتين و جعل الأقسام ثلاثة، فإنّه تارة يكون الحكم وجوباً أو تحريماً متعلقاً بالطبيعة على وجه الانحلال و الاستغراق كوجوب اكرام العلماء و حرمة شرب الخمر. و اخرى يكون حكماً واحداً متعلقاً بمجموع الأفراد. و ثالثة حكماً واحداً متعلقاً بصرف وجود الطبيعة المنطبق على أوّل الوجود فحكم بالبراءة في الأوّل و الاحتياط في الأخيرين لكون ذلك الحكم الواحد الاشتغال به يقيناً فيقتضي الفراغ اليقيني.
و هذا الكلام بكلا التقريبين الاشكال عليه واضح من ناحيتين:
أوّلًا- انّ الحكم وجوباً كان أو تحريماً إذا تعلّق بمجموع الأفراد أو مجموع التروك فالشك في فرد منه يكون من الدوران بين الأقل و الأكثر الارتباطي الذي هو مجرى للبراءة حتى عند الخراساني (قدس سره) من غير فرق بين وجوب مجموع الأفراد أو التروك أو حرمة مجموع الأفراد على ما هو مبين في ذيل مباحث الأقل و الأكثر الارتباطي.
و ثانياً- في مورد تعلق الحكم بالطبيعة بنحو صرف الوجود أو بالوجود الأوّل منها هناك فرق بين الأمر و الوجوب و النهي و الحرمة لا من حيث تعدد الحكم و وحدته؛ لأنّ المفروض وحدته حتى إذا كان نهياً؛ و لهذا لا يحرم الوجود الثاني من الطبيعة بعد الوجود الأوّل، بل من ناحية أنّ النهي شمولي، فإذا تعلق بالطبيعة و لو بوجودها الأوّل أو بنحو صرف الوجود فهو يقتضي اعدام تمام أفرادها لتنعدم الطبيعة بنحو صرف الوجود، فإذا شك في فرد أنّه