أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٣٦ - أصالة البراءة
منها أم لا شك لا محالة في سعة النهي الواحد و عدمها لا محالة، فيكون مجرى للبراءة لا الاحتياط، بخلاف الأمر البدلي بالطبيعة بنحو صرف الوجود أو الوجود الأوّل.
لا يقال: البراءة عن المشكوك تعارض البراءة عن ارتكاب المقطوع كونه فرداً بعد ارتكاب المشكوك حيث يشك في كونه محققاً للوجود الأوّل أو لصرف الوجود فيكون من أوّل الأمر يوجد علم اجمالي امّا بحرمة الأوّل أو الثاني بعد الأوّل فيتعارض البراءتان.
فإنّه يقال: لو فرض تنجز مثل هذا العلم الإجمالي مع ذلك لم يكن اشكالًا في المقام، إذ البحث في كون الشك مجرىً للبراءة في نفسه و عدمه و هذا واضح.
ثمّ انّ الاشكال على صاحب الكفاية لا فرق فيه بين أن يكون مرجع النهي إلى الزجر عن الطبيعة أو الأمر بالكف أو طلب تركها. نعم، لو فرض أنّ المقصود من طلب مجموع التروك طلب عنوان بسيط مترتب و مسبّب عن مجموع التروك غير منطبق عليها كعنوان خلوّ صفحة الوجود من الطبيعة، كما إذا كان المطلوب حفظ المسجد عن النجاسة أو حفظ البطن عن الخمر مثلًا و كان هذا العنوان متحصلًا من ترك مجموع الأفراد و شك في فرد انّه نجاسة أم لا أو خمر أو لا. وجب تركه؛ لأنّ اشتغال الذمة بوجوب الحفظ يقيني و الشك في تحصيله و عدمه و الأفعال أو التروك مقدمات لتحصيله.
إلّا أنّ حمل كلام صاحب الكفاية على ارادة هذا الفرض بعيد غايته.
و أمّا الميرزا فقد جعل الميزان كون الشك في قيد من قيود فعلية الحكم المستتبعة له أي ما يكون مأخوذاً مقدر الوجود في فعلية الحكم.