أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٣٠ - حجّية الظنّ
إذ معنى حجّية الإطلاق ما لم يحرز المخصّص الحجة انّ الإطلاق يجري عند الشك في حجّية المخصّص، و هذا نظير البراءة الطولية، فحجية الإطلاق ليست مقيدة بعدم حجّية المخصّص واقعاً بل بعدم العلم بحجيته الذي يرجع بالتحليل و بالدقة إلى حجيته أيضاً في فرض الشك في الحكم الظاهري بحجية المخصّص، و هذه الحجّية طولية و غير متنافية مع ثبوت حجّية الخبر المخصّص واقعاً، و نفس الشيء يقال في موارد الشبهة الموضوعية للحكم الظاهري كما إذا شك في وثاقة الراوي الناقل للمخصص أو للحكم الالزامي على خلاف البراءة.
الوجه الثاني و الثالث: فكّك بينهما السيد الشهيد مع انّه وجه واحد في كلمات الشيخ و الميرزا، و ذلك باعتبار انّ الأدلّة الناهية بعضها ناظرة إلى مرحلة العمل و الاستناد كالآية: «إِن يَتَّبِعُونَ إِلّا الظَّنَّ وَ إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً» [١] و هي تصح للارشاد إلى نفي الحجّية ابتداءً. و بعضها تنهى عن الاسناد و القول بلا علم من قبيل: «وَ لَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ» [٢]، «رجل قضى بالحق و هو لا يعلم» و مفادها الحرمة الذاتية لنفس القول و الاسناد بلا علم و هي غير عدم الحجّية، فلا بد من ضم دعوى الملازمة بين الحجّية و جواز الاسناد و لو عرفاً، و لا بد أن تكون الملازمة بنحو التساوي لا اللزوم الأخص كما هو كذلك حتى بناءً على جعل الطريقية لكون جواز الاسناد لازم لأحد ألسنة الحجّية، و هو جعل الطريقية فقط.
هذا إلّا أنّ الصحيح أنّ هذه الأدلّة أيضاً كالأدلّة السابقة ناظرة إلى اثبات
[١] () سورة النجم: ٢٨
[٢] سورة الاسراء: ٣٦