أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٣٩ - أصالة البراءة
الثلاثة كما هو مشروح في الكتاب.
هذا و لكن يمكن أن ينقض على المعيار المعطى من قبل السيد الشهيد بأنّا لو فرضنا وجوب الطهور مطلقاً من حيث وجدان الماء و غير مشروط به بحيث كان واجباً على المكلف تحصيله مع الامكان فالقيد للتكليف ليس إلّا التمكن و القدرة على الطهور المائي سواء كان الماء موجوداً خارجاً أم لا، فهنا لو لم يكن المكلف قادراً على تحصيل غير ما هو موجود أمامه من المائع و كان ذلك مردداً في كونه ماءً مطلقاً أو مضافاً مثلًا كان مقتضى ميزان السيد (قدس سره) وجوب الاحتياط بالتوضي به لأنّه من الشك في القدرة على امتثال واجب بدلي و هو مجرى للاحتياط.
و هذا بخلافه على ميزان الميرزا، لأنّ اتصاف هذا الفعل بكونه وضوءاً بالماء شرط في فعلية الوجوب و مأخوذ لباً بنحو الفرض و التقدير كما في المحرمات و النواهي و هو شرط آخر غير شرطية القدرة و التي لا يكون الشك فيها معذراً، فتجري البراءة (مع قطع النظر عن فرض علم اجمالي منجز بوجوب الوضوء عليه أو التيمم)، و هذا يعني انّ البدلية ليست مانعة عن جريان البراءة في تمام الموارد و انّ الشك في متعلق الحكم البدلي قد يرجع إلى الشك في أصل الحكم و فعليته فيكون من الشك في التكليف الذي هو مجرى للبراءة لا الاشتغال.
و الظاهر أنّ هذا هو المقصود من الحاشية الثانية في الكتاب و لكن لم يبيّن بصورة صحيحة فتدبر جيداً.
و المستخلص من كل ما تقدّم انّه كلما كان الشك في الأمر الخارجي شكاً فيما يوجب سعة الحكم في مرحلة الفعلية سواء بثبوت أصل حكم استقلالي