أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٨٦ - حجّية خبر الواحد
و الآخر متوقف على عدم الأوّل بالفعل صار هو الفعلي لا محالة هذا بشكل كلي.
و أمّا في المقام فحيث انّ حجّية السيرة و بالتالي مخصصيته ليست تعبدية بل من باب كونه علماً وجدانياً فلا يكون بابه باب جعل الحكمين المشروطتين بل في طرف العمومات حكم مجعول و هو الحجّية التعبدية و في طرف السيرة أمر تكويني هو الحجّية الذاتية أي حصول العلم بالامضاء و هنا أيضاً يقال بأنّه لا يعقل أن تكون حجّية العمومات متوقفة على عدم العلم بالامضاء و العلم بالامضاء متوقفاً على عدم حجّية العمومات لأنّ هذا بنفسه دور محال كالحجيتين التعبديتين إذا توقفت احداهما على الاخرى بالفعل، إذ لا فرق في استحالة التمانع بين شيئين بين أن يكونا اعتباريين و مجعولين أو واقعيين و تكوينيين أو أحدهما واقعياً تكوينياً و الآخر اعتبارياً مجعولًا، فلا بد من أن تكون احدى الحجيتين على الأقل متوقفة على عدم الآخر في نفسه- أي العدم الولائي- و عندئذٍ يقال: لا إشكال في انّ حجّية العمومات ليست متوقفة على عدم القطع اللولائي لأنّ كل ظهور حجة ما لم يعلم بخلافه بالفعل أي على تقدير حجّيته لا ما لم يعلم بخلافه حتى على تقدير عدم حجيته فإنّه لا وجه له، و المفروض في المقام انّه على تقدير حجّية العمومات لا علم بالامضاء لأنّها رادعة عن السيرة.
إذاً فمقتضى الحجّية في طرف العمومات تامّ لانعقاد ذات الدلالة بحسب الفرض و عدم العلم بكذبها على تقدير حجيتها. و أمّا العلم الوجداني بالامضاء فلا يمكن أن يكون متوقفاً على عدم حجّية العمومات بالفعل لكونه مستلزماً للدور و لكونه في نفسه غير معقول أيضاً فلا بد و أن يكون متوقفاً على عدم حجّية العمومات في نفسها و بقطع النظر عن السيرة- أي عدم الحجّية اللولائية- امّا كونه