أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٧١ - التجرّي
١- إثبات حرمة التجرّي بالاطلاقات:
و اثبات الحرمة باطلاقات الأدلّة الأولية إنّما هو في خصوص التجري في الشبهات الموضوعية لا الحكمية، لعدم معقوليته فيه إذ المفروض عدم كبرى الحكم في مورد التجري بنحو الشبهة الحكمية.
و تقريب هذا الإطلاق ما أفاده المحقق النائيني (قدس سره)، و قد اختلفت عبائر مدرسته في مقام تقريره و روح مقصوده لعلّه مركب من المقدمات الثلاث التالية:
١- انّ متعلق الإرادة و الاختيار ليس هو الواقع بوجوده الواقعي بل بوجوده العلمي، و ما يراه الفاعل واقعاً لأنّ المحرّك و الباعث و السبب لحركة الفاعل إنّما هو المعلوم بالذات لا المعلوم بالعرض كما هو واضح.
٢- انّ التكاليف حيث انها من أجل المحركية و الباعثيّة فمتعلقها لا محالة ارادة الفعل و اختياره، فالمولى يريد تحريك العبد و ارادته نحو الفعل أو التحرك.
٣- التكليف لا بد و أن يكون متعلقه مقدوراً لا محالًا و إرادة المكلف حيث لا يمكن أن تتعلق بالمعلوم بالعرض الخارجي فلا محالة يكون متعلق التكليف الفعل المعلوم للمكلف.
فالحاصل نتيجة هذه المقدمات أنّ التكاليف لا بد و أن تكون متعلقة بموضوعاتها المعلومة بالذات الثابتة حتى في التجري لا المعلوم بالعرض لعدم امكان تعلّق اختيار المكلف و ارادته به، فأخذ المصادفة للواقع في متعلق التكليف و الارادة يستلزم التكليف بغير المقدور.