أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٥٩ - حجّية السيرة
عنها من قبل الاغريقي لا انّه يلزم كذبها ليكون من التناقض، فإذا فرض الإخبار عنها كان بنفسه دليلًا على عدم ثبوت تلك الملازمة الواقعية فلا يلزم من صدقها كذبها بل استحالة الإخبار و حيث انّ الإخبار فعلي فيستكشف عدم الصدق كما انّه لا يلزم من كذبها صدقها حتى إذا فرض انحصار الإخبار فيها لأنّ معنى كذبها عدم ثبوت الملازمة الواقعية، و مجرد كذب هذا الاخبار لا يلزم منه صدق الملازمة المفاد به كما هو واضح.
و بهذا يتضح انّ الجواب الفني على شبهة الاغريقي أن يقال: انّ هذه القضية إن كانت خارجية أي ناظرة إلى ما يفرض قبلها من الأخبار فهي لا تشمل نفسها كما هو واضح و إن فرضت قضية حقيقية تحكي الملازمة بين اخبار الاغريقي و الكذب فهي كاذبة جزماً؛ لأنّ صدقها يلزم منه استحالة وقوع الإخبار بها عن الاغريقي فنفس فرض وقوعه دليل كذبها و لا يلزم من كذبها ثبوت الملازمة، و هذا يعني انّ هذه القضية يستحيل أن تشمل نفسها لأنّها امّا خارجية أو قضية حقيقية كاذبة لأنّها يستحيل أن تحكي الملازمة حكاية صادقة مطابقة للواقع.
و هذا يعني انّه لا يوجد هناك انحلال؛ لأنّ القضية إذا كانت خارجية فلا انحلال و إذا كانت حقيقية فهي كاذبة و لا يلزم من كذبها صدق الملازمة لتكون صادقة فتدبر جيداً.
و هذا البيان لا يجري في شبهة راسل لأنّ البحث هناك عن المفهوم التصوري لا التصديقي و هي منتزعة عن مفهوم مفروض مسبقاً فهي من القضية الخارجية دائماً أي لا بد من فرض مفهوم قبله و إلّا كان مفرّغاً غير قابل للاتصاف بالصدق و الكذب على نفسه.