أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٤١ - أصالة البراءة
ينقله الصدوق عن خطب أمير المؤمنين و فيه: «و سكت عن أشياء لم يسكت عنها نسياناً فلا تكلفوها» فيمكن أن يكون مفاد الحديث على هذا جعل الإباحة الظاهرية قبل صدور الخطاب و البيان العام من المعصوم، و هذا معنى معقول في نفسه.
و الانصاف انّ هناك فرقاً بين مثل: «اسكتوا عمّا سكت اللَّه عنه» أو «لا تكلفوها» و بين لسان «كل شيء مطلق»، فإنّ الأوّل ناظر إلى نكتة انّ مسئولية بيان و صدور الأحكام على المعصومين، و انّ هناك نكات قد تقتضي السكوت موقتاً في بيانها فلا تلحّوا في استيضاحها و رفع موانع البيان كي لا تقعوا في ضيق، بينما الثاني ناظر إلى جعل قاعدة عملية يستفيد منها المكلف في موارد الشك في الحلية و الحرمة، و مثل هذه القاعدة بحسب الارتكاز العرفي المناسب معها أن يكون موضوعها عدم الوصول و العلم و لكن لا الناشئ من ترك الفحص و غض العين بل عدم الوصول فيما يكون في معرض الوصول و الذي يكون مساوقاً مع الصدور في معرض الوصول، فتكون الرواية من أدلّة البراءة و الحلية الظاهرية بعد الفحص و عدم الوصول إلى نهي في معرض الوصول، و اللَّه الهادي للصواب.
ص ٣٧ قوله: (المرحلة الثانية لو فرضنا استظهار الوصول من الورود...).
لا يقال: الحرمة المشكوكة بما هي مشكوكة شيء أيضاً مشمول لاطلاق الحديث فيدل على انّه إذا ورد فيه نهي- كما يقول الاخباري- ارتفع الإطلاق و السعة و الحلية.
فإنّه يقال: هذا معناه حكومة دليل الاخباري على الاحتياط بالنسبة للبراءة