أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٠١ - حجّية الظنّ
بين الأحكام التكليفية لا بد و أن تلحظ في مرحلة ما هو بعث بالحمل الشائع و بالفعل لزم التضاد في هذه المرحلة بين الحكمين الواقعي و الظاهري، و هذا و إن كان روحاً هو اشكال نقض الغرض إلّا انّه حسب منهجة هذا المحقق في فهم الأحكام التكليفية و كيفية التضاد فيما بينها يمكن جعله محذوراً خطابياً؛ لأنّ حقيقة الخطاب الفعلي عنده ما يكون بعثاً بالحمل الشائع، فيكون مركز التضاد ذلك لا محالة، و لكان جعل الحكم الظاهري مساوقاً للتصويب و ارتفاع الحكم الواقعي بما هو حكم و بعث بالحمل الشائع.
و رابعاً- بالنقض بما إذا كان الحكم الظاهري واقعياً فإنّه لو تمّ هذا الوجه لجاز جعل حكم واقعي مضاد في مورد الشك أو الظن في الحكم الواقعي، مع انّه لا اشكال في لزوم التضاد فيه.
و من مجموع ما ذكرناه ظهر أنّ الأجوبة المذكورة لدفع اشكال التضاد كلها قد أخطأت الطريق؛ لأنّ جملة منها حاولت علاج الموقف عن طريق ملاحظة القيود و الكيفيات اللحاظية الذهنية لدفع اشكال التضاد، غافلين عن أنّ وحدة الملحوظين في اللحاظين الذهنيين المختلفين و انطباقهما في الخارج على مورد واحد هو ميزان التضاد، و بعضها حاولت اخلاء الحكم الظاهري عن المبادئ كلّاً و كونه مجرد انشاء وضعي أو تكليفي أجوف، أو كون مباديه في نفس جعله فلا يلزم التضاد في متعلّق الحكم غافلين عن أنّ هذا يجعله مجرّد لقلقة انشاء، لا يمكن أن يقع موضوعاً لحق الطاعة و المنجزية و التحريك نحو متعلقه، و بعضها أنكرت المبادئ في كلا الحكمين الواقعي و الظاهري معاً، و جعلت روح الحكم و حقيقته البعث و التحريك بالحمل الشائع المتقوّم بالوصول، و حيث لا يصل الحكمان معاً فلا تضاد بينهما، و قد عرفت أنّه أسوأ الحلول و الأجوبة مبنىً و بناءً،