أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٥٦ - حجّية السيرة
ذاك الإخبار ليس كذباً بل صدق فهذا الإخبار الثالث الناشئ من هذا الشمول يكون كاذباً، و حيث انّه إخبار أيضاً فيقع موضوعاً جديداً لمحمول القضية الحقيقية أيضاً فتتشكل نسبة خبرية جديدة بين المحمول في القضية الحقيقية و هذا الكذب و بين هذا الإخبار و حكم عليه بأنّه كاذب و هو نسبة خبرية رابعة صادقة و هكذا.
و لو فرضنا صدق القضية الاولى فحيث انها حقيقية فتشمل نفسها و حيث انها ليست كاذبة بحسب الفرض فيكون اطلاقها و شمولها لنفسها و الإخبار عن كذب نفسها اخباراً ثانياً كاذباً، و هذا الإخبار أيضاً خبر اغريقي فيكون مشمولًا لمحمول القضية الحقيقية فيكون هناك اخبار ثالث عن كذب الإخبار الثاني و هو إخبار صادق، و حيث انّه اخبار فيكون مشمولًا لموضوع القضية الحقيقية أيضاً فيكون قد أخبر أيضاً عن كذبه و حيث انّه صدق فيكون هذا الإخبار الرابع كاذباً و هكذا إلى ما لا نهاية حسب المقدار الذي نلاحظ فيه هذه الانطباقات النفس الآمرية الاعتبارية و لا محذور في التسلسل في ذلك، بل لا محذور في التسلسل في سلسلة المعلولات حتى في الوجودات العينية فضلًا عن الاعتبارية- المعقولات الثانوية-.
بل يمكن أن يقال: انّ هذه الإخبارات تحليلية و بلحاظ مرحلة مدلول القضية بالحمل الأولي و هو صدق النسبة الخبرية، و حيث انّ النسبة الخبرية تصورية و ذهنية لا واقعية فلا تسلسل، و إنّما يمتد ذلك بمقدار الملاحظة الذهنية للنسبة و لأنّ الصدق و الكذب صفتان للنسبة الذهنية لا النسبة الواقعية فإنّها لا تتصف بالصدق و الكذب و النسبة الذهنية تدور مدار مقدار التصور الذهني لتلك النسبة فلا موضوع للتسلسل أصلًا.