أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٣٨ - أصالة البراءة
معنىً واحد و لو كان جامعاً بين معنيين آخرين و لا يمكن أن يكون بلحاظ كل مصداق للشيء له معنىً غير معناه بلحاظ المصداق الآخر، و المعنى الجامع هو الاعطاء و جعله واجداً له و متمكناً منه و هو مباين مع الايصال، بل استعماله في الايصال مجاز و ما يذكر من الأمثلة كقوله تعالى: آتاه اللَّه الحكمة أو العلم فهو أيضاً بمعنى الاعطاء و المعطى هو العلم و الحكمة و المعرفة لا المعلوم بمعنى اعلامه به، و الحكم هو المعلوم لا العلم.
٢- سياق الآية خير شاهد على انّ النظر إلى السعة و القدرة على الانفاق و أنّ الكبرى المنظورة هي عدم التكليف بما لا يطاق كما ذكره المفسرون طرّاً، و هي كبرى اخرى غير كبرى البراءة عن التكليف المشكوك.
ص ٣٤ قوله: (هذا و لكن ينبغي أن يعلم انّ المقدار الذي يثبت بها البراءة ما لم يصدر من الشارع البيان...).
هذا غير ظاهر بل لعلّ المناسب مع نفي العذاب و العقوبة حمل ارسال الرسل على كونه معرفاً إلى قيام الحجة و وصول التكليف؛ لأنّ مجرد ارسال الرسول واقعاً من دون وصوله أو تنجزه على المكلفين لا يصحح العقاب أيضاً، اللهم إلّا أن يقال بأنّ الآية ليست في مقام البيان من ناحية عقد المستثنى بل المستثنى منه فقط و هو خلاف الظاهر.
كما انّ ما ذكرناه في الهامش و اختاره النائيني (قدس سره) في فوائده و هو ارادة مطلق الحجة الأعم من البيان الشرعي أو الحجة العقلية خلاف الظاهر، بل مستهجن أيضاً، فإنّ ظاهر الآية إناطة العذاب بفعل يرجع إلى المولى و الشارع كما انّه بناءً على حملها على الاستحقاق يكون المعنى عدم تنجز التكليف حيث لا تنجز