أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٢٦ - التجرّي
و هو جواز الافتاء بالواقع و ان كان كذلك إلّا انّه سوف يحصل المحذور بلحاظ حرمة الكذب الذي موضوعه الواقع حيث يعلم بأنّ أخذ الإفتاءين يكون كذباً و هو محرم.
و إن شئت قلت: إذا اريد الافتاء بالحكمين الظاهريين فهو فرع حجّية الامارتين أو الاستصحابين بلحاظ المؤدى و الأثر الواقعي، و المفروض التعارض و التساقط بلحاظه.
و إن اريد الافتاء بالحكمين الواقعيين فمن ناحية حرمة الافتاء بلا علم- التي حرمة اخرى غير حرمة الكذب- و إن لم يكن محذور لتحقق موضوعه حقيقة و بالحكومة الواقعية في الطرفين إلّا انّه سوف يبتلي بمحذور حرمة الكذب؛ لأنّه يعلم بأنّ أحد الإفتاءين خلاف الواقع و دليل جواز الاسناد و الافتاء بالعلم الأعم من الواقعي و التعبدي يجوز الافتاء من ناحيته أي من ناحية الحرمة المذكورة لا من كل الجهات فلو استلزم ذلك في مورد الابتلاء بحرمة الكذب حرم الافتاء بملاكها، و في المقام حيث يعلم انّ أحد الإفتاءين كذب فيتشكل علم اجمالي منجز يوجب حرمة كل من الإفتاءين بالنتيجة العملية.
نعم، سائر الآثار الموضوعية يمكن ترتيبها، كجواز الاقتداء مثلًا إذا علم بأنّ زيداً أو عمرواً فاسق و كانا مستصحبي العدالة، و كان العلم بالعدالة تمام الموضوع لجواز الاقتداء، فيجوز الاقتداء بكل واحد منهما؛ لكونه معلوم العدالة تعبداً، حيث لا تنافي بين العلم الوجداني بفسق أحدهما و العلمين التعبديين بعدالتهما من حيث ترتب آثارهما الموضوعية، و هذا ما لا يلتزم به أصحاب هذا المسلك.