أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٣١ - حجّية الظنّ
حرمة في مورد عدم العلم ثابتة حتى مع فرض ثبوت الحجّية واقعاً لأنّه ليس بأفضل من ثبوت الحكم واقعاً و قد أفتى به بلا علم، و هذا يعني انّه حتى على القول بالطريقية لا إشكال في حرمة الاسناد مع الشك في جعلها للظن، بل قيل بأنّ ذلك ظلم قبيح عقلًا أيضاً فاطلاق هذه الأدلّة لفرض الشك في الحجّية مع ثبوتها واقعاً بنفسه دليل على انّ هذه الحرمة موضوعها عدم العلم بمعنى عدم الحجّية الواصلة.
و بهذا يعرف انّه لا إطلاق لها لمن علم بالحجية و لو لم يكن حجة واقعاً- فما ذكره في الكتاب في النقطة الثانية غير تام بل العكس تام أي انّه حتى على مسلك جعل الطريقية مفاد هذه الأدلّة اثبات الحرمة في موارد عدم الحجّية الواصلة و هذا لا يلازم نفي الحجّية الشرعية، و إنّما الحرمة أعم و الجواز أخص من الحجّية لأنّه للحجة الواصلة.
و يعرف ثانياً- انّ مفاد هذا الصنف من الأدلّة أيضاً كالصنف الأوّل ليس بياناً لأمر مولوي حتى نفى جعل الحجّية، بل ارشاد إلى ما يحكم به العقل بقبح اسناد ما لم يعلم انّه من الدين لا بالعلم الوجداني و لا بالعلم التعبدي الواصل إمّا لكونه بنفسه قبيحاً بناءً على افتراض انّه يكون ظلماً للمولى و تحميلًا عليه أو باعتباره تجرياً لاحتمال كونه خلاف الواقع مع تشكل علم اجمالي منجز فكلا الصنفين من الأدلّة يرجعان إلى مدلول واحد و هو انّ رأس الخيط لا بد و أن يكون علمياً.
و قد تعرّض السيد الشهيد (قدس سره) في بحث حجّية خبر الواحد إلى هذه الآيات و حملها على الارشاد إلى الحكم العقلي المذكور أو إلى النظر إلى اصول الدين التي يطلب فيها الواقع و الحقيقة فراجع.