أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٥٧ - حجّية السيرة
و الظاهر انّ هذا الجواب بحاجة إلى تمحيص و تطوير فإنّه بحسب الحقيقة لا يوجد انحلال و قضايا عديدة بل هذه القضية مفرّغة بلحاظ نفسها حتى إذا كانت حقيقية فإنّها لا يمكن أن تشمل نفسها، بشهادة وجدانية أنّ هذه القضية لو كانت وحدها بحيث لم يكن يوجد خبر اغريقي غيره لم يكن معنى لافتراضها كذباً أو صدقاً و هذا ينبه إلى انّه لا يمكن أن تكون هذه القضية صادقة أو كاذبة بلحاظ نفسها فلا بد من حلّ آخر.
و حاصله ما اشير إليه في حل شبهة التناقض الذي أثاره (رسل)، و توضيحه:
أنّ الصدق و الكذب حيث انهما صفتان للقضية المعقولة لا للواقع الخارجي- فهو من المعقولات الثانوية التي تتوقف على وجود نسبة خبرية و قضية معقولة في المرتبة السابقة على ثبوت نفس الصدق و الكذب فإذا كانت النسبة الخبرية و القضية المعقولة المتحققة في طول هذا الإخبار محمولها نفس الصدق و الكذب فلا يكون هناك محكي لها لكي تصدق أو تكذب بلحاظه.
و هذا يعني انّه حتى إذا كانت القضية حقيقية فلا يمكن أن تحكي نفسها لأنّ صدقها على نفسها فرع أن تكون هي قضية ذات موضوع و محمول و يكون محمولها غير نفس الصدق و الكذب؛ لأنّ الصدق و الكذب يكون صدقهما متوقفاً في المرتبة السابقة على وجود قضية معقولة غيرها فلا تكون مثل هذه القضية صادقة أو كاذبة إلّا بلحاظ قضية اخرى غيرها تكون بمثابة القضية الأولية بالنسبة إلى هذه القضية الثانوية، فإنّه إذا وجدت قضية كذلك فتلك تتصف بالكذب أو الصدق بلحاظ المطابق الخارجي لها فتتشكل قضية اخرى هي الإخبار عن صدق أو كذب تلك القضية الاولى و هذا الإخبار يمكن أن يتصف بالصدق و الكذب كما إذا كانت تلك القضية صادقة مثلًا و لكن اخبرنا بأنّها كاذبة