أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٤ - تقسيم الحجج
الثاني: جريان الوظائف المذكورة في الظن و الشك المتعلقين بالحكم الظاهري فيقعان موضوعاً لتلك الوظائف رغم أنّ التنجيز أو التعذير الحاصل بجريان تلك الوظائف إنّما يكون بلحاظ الحكم الواقعي، و هذا هو معنى جريان الوظائف الظاهرية عن الظن و الشك المتعلقين بالأحكام الظاهرية لا المعنى الأوّل.
و الصحيح هنا التفصيل بين الأمارات و الاصول التنزيلية فإنّها تجري عن الحكم الظاهري إذا قامت عليها كما في اثبات الظهور بالخبر أو حجّية الخبر بالظهور الكتابي أو اثبات البراءة الشرعية أو أيّة قاعدة ظاهرية بالخبر أو الظهور و كلها من قيام الظن المعتبر على حكم و وظيفة ظاهرية، و كذلك استصحاب الحجّية إذا شك في بقاء حجّية خبر الثقة مثلًا أو نسخها و كذلك استصحاب البراءة الشرعية، من دون فرق في ذلك بين مسلك اختصاص الأحكام الظاهرية بالوصول و عدمه لأنّ هذا وصول لها أيضاً فإنّهم لا يقصدون بالوصول الوصول الوجداني بالخصوص.
و امّا الاصول غير التنزيلية كالبراءة أو الاحتياط الشرعيين فإذا قلنا بمسلك الاختصاص بالوصول لم يكن معنى لاجرائهما عن الشك في الحكم الظاهري إذ عند الشك و عدم وصول الحكم الظاهري المشكوك و لو بالحجة أو الأصل التنزيلي لا يكون ثابتاً واقعاً فلا شك فيه لكي يكون موضوعاً لتلك الوظيفة بل يقطع بعدم فعليته- و هذا هو التعليل الصحيح لا ما في ظاهر الكتاب- و امّا على المسلك الصحيح من انّ الحكم الظاهري محفوظ حتى مع عدم وصوله فيكون الشك فيه معقولًا فتشمله الوظيفة المقرّرة.