أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٨٨ - التجرّي
و يمكن أن يجاب: بأنّ استظهار التحريم إنّما يكون فيما إذا لم يكن الفعل في نفسه قبيحاً عقلًا يستحق فاعله العقوبة كما إذا قال: من شرب الخمر أكبه اللَّه في النار، و إلّا أمكن أن يكون بيان الاستحقاق ارشاداً إلى القبح و الاستحقاق العقلي فلا يتم الظهور المذكور حينئذٍ.
و في قبال هذه الطائفة توجد طائفة ثانية تدلّ على نفي العقاب على مجرد نيّة الحرام إذا لم يعمله.
و قد وقع البحث في كيفية الجمع بينها و بين الطائفة الاولى، و أهمّ ما ذكر هناك ما ذكره الشيخ من تخصيص روايات نفي العقوبة بما إذا رجع من نفسه، و روايات العقوبة على ما إذا لم يرتدع عن قصده، و إنّما حيل بينه و بين العمل؛ لأنّ النبوي المتقدم بمقتضى ذيلها يدل على العقاب فيمن حيل بينه و بين الحرام، فيقيد به الطائفة الثانية، فتنقلب النسبة بينها و بين سائر روايات الطائفة الاولى.
و فيه: أوّلًا- بطلان كبرى انقلاب النسبة.
و ثانياً- عدم تمامية الصغرى كما هو موضح في الكتاب.
نعم، يمكن تتميم الجمع المذكور بملاحظة ما في صحيحة أبي بصير: «انّ المؤمن ليهمّ بالسيئة أن يعملها فلا يعملها فلا تكتب عليه» [١] و رواية حمزة بن حمران: «و من همّ بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه حتى يعملها فإن لم يعملها كتبت له حسنة و إن عملها اجّل تسع ساعات فإن تاب و ندم عليها لم يكتب
[١] () وسائل الشيعة ج ١ ص ٣٦