أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٩٩ - حجّية الظنّ
فإذا اتضحت هذه المقدمة يقال: بأنّه لا تنافي بين الحكم الواقعي و الظاهري إذ لو اريد التنافي بلحاظ مبادئ الحكم في نفس المولى من اجتماع الشوق المؤكد و الحب مع البغض فقد عرفت في المقدمة انّ الأحكام الشرعية لا تستلزم ذلك، و إن اريد التنافي بلحاظ الحكم المجعول أي البعث و الزجر فالتنافي في البعث و الزجر إنّما يكون فيهما بالحمل الشائع أي فيما يكون بعثاً حقيقياً بالفعل أو زجراً كذلك لا بين إنشائهما بداعي جعل الداعي و البعث و الداعوية الفعلية بالحمل الشائع فرع تحقق موضوع ذلك الانشاء المجعول على نهج القضية الحقيقية و وصوله إلى المكلّف امّا مع عدم وصوله فلا يكون بعث و داعوية حقيقية و بالحمل الشائع و إنّما داعوية انشائية، و لا تنافي بينها و بين الحكم الظاهري الفعلي.
و إن شئت قلت: تمام ما بيد المولى جعل ما يدعو بالامكان أي إذا وصل، و أمّا الداعوية الفعلية و بالحمل الشائع و التي يكون التضاد و التنافي بلحاظها فهي بحكم العقل و لا يمكن اجتماع حكمين كذلك في موارد الأحكام الظاهرية؛ لأنّه فرع وصول الحكم الواقعي و به يرتفع موضوع الحكم الظاهري.
و فيه: أوّلًا- وجدانية امكان ثبوت الارادة و الشوق في موارد الأحكام و الارادات التشريعية نحو فعل الغير أيضاً، و ما ذكر من لزوم حصول العلة بلا معلول و هو محال مبني على تصور فلسفي مغلوط في مبحث الطلب و الارادة من افتراض الشوق المؤكد علة للمراد و ليس كذلك، و من هنا يعقل تعلق الشوق المؤكد تارة بفعل المشتاق نفسه و اخرى بفعل الغير بارادته من دون لزوم المحذور المتقدم لعدم كون الارادة و الشوق علّة في باب أفعال المختارين أصلًا، و تفصيله متروك إلى محلّه. و لا أقل من انّه ليس علة في خصوص ما إذا تعلّق