أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٠٦ - أصالة البراءة
و ثانياً- لو سلّم فهو من استصحاب القسم الثالث للكلي إلّا إذا قيل بأنّ حرمة أكل الحي مخصوص بغير الحرام ذاتاً، و امّا الحرام ذاتاً فليس فيه في زمن الحياة أو بعد التذكية و الموت إلّا حرمة واحدة و هي الحرمة الذاتية. فيكون من القسم الثاني للكلي.
إلّا أنّ هذا أوّلًا: لا موجب له. و ثانياً: لا يكفي، لأنّ حرمة الحيّ بعنوان الحي تكون الحياة حيثية تقييدية فيه فتكون الحرمة الكلية المستصحبة غير ثابتة لذات الحيوان على كل تقدير، فيكون فيه اشكال تبدّل الموضوع. و ثالثاً: انّ استصحاب الكلي من القسم الثاني لا يجري في الأحكام بل في الموضوعات، لأنّه جامع بين الحكم غير القابل للتنجيز و القابل للتنجيز.
و امّا البحث عن الحرمة بملاك عدم التذكية، فإذا كانت الشبهة حكمية و افترضنا قيام دليل على قبول كل حيوان للتذكية و الحلية من ناحيتها إلّا ما خرج رجعنا عند الشك بنحو الشبهة الحكمية إلى هذا العام فيثبت التذكية و الحلية. و ما في تقريرات السيد الخوئي من عدم جواز الرجوع إلى العام في بعض أنحاء الشبهة الحكمية لكون التذكية ليست أمراً عرفياً غير صحيح، فإنّ الرجوع إلى العام لا يتوقف على ذلك؛ إذ ليس التمسك بمفهوم التذكية الشرعي بل بما دلّ على حلية أكل المذبوح بالشروط المذكورة أو عنوان ما ذكّاه الذابح بمفهومه العرفي. و أغرب منه اجرائه لاستصحاب عدم التذكية مع انّه على التركيب لا معنى له، إذ لا شك إلّا في المفهوم على ما سيأتي.
و أمّا إذا لم يكن عموم كذلك فقد يقال بالرجوع عندئذٍ إلى استصحاب عدم التذكية حيث يشك في تحققها بفري الأوداج.