أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٠٧ - أصالة البراءة
إلّا انّ التحقيق يقتضي تنقيح أمرين:
١- انّ التذكية هل هي اسم للأفعال المركبة أو لعنوان بسيط عرفي منتزع أو مسبب منها أو لعنوان شرعي مترتب عليها.
٢- بناءً على كونها عنواناً بسيطاً فهل يكون عدمها المأخوذ في موضوع الحرمة مضافاً إلى ذات الحيوان أو إلى الحيوان المذبوح بما هو زاهق الروح أي بنحو الطولية تارة بنحو العدم المحمولي و اخرى بنحو العدم النعتي؛ فإن قيل في الأمر الأوّل بأنّها اسم لنفس الأعمال و الشروط المركبة فلا موضوع لاستصحاب عدم التذكية، إذ لا شك في شيء من تلك الأفعال و المركب بل بعضها مقطوع التحقق و بعضها مقطوع العدم، و إنّما الشك في موضوعيّتها للتذكية و للحلية. نعم مفهوم اللفظ بما هو مفهوم اللفظ يشك في تحققه، لكنه ليس موضوعاً للحكم و إنّما الموضوع واقع المفهوم لا حيثية المفهومية للفظ.
و بهذا يعرف عدم جريان الاستصحاب حتى في الشبهة المفهومية، فالمرجع أصالة الحلّ و البراءة، أو استصحاب عدم الحرمة، لأنّه من الشك في مقدار الحرمة المجعولة بحسب الحقيقة.
و إن قيل بأنّ التذكية عنوان بسيط وحداني منتزع أو مترتب على الأفعال جرى استصحاب عدمها على كل حال، لنفيه و اثبات موضوع الحرمة، غاية الأمر لا بد من ملاحظة المطلب الثاني حينئذٍ، فإن كان عدم التذكية مضافاً إلى الحيوان بنحو العدم النعتي أو المحمولي أو إلى المذبوح بنحو العدم المحمولي جرى الاستصحاب، و كان من العدم الذي له حالة سابقة فعلية على الأوّل و من العدم الأزلي على الثاني و إن كان عدم التذكية مضافاً إلى المذبوح بنحو العدم