أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٥٦ - أصالة البراءة
التشريع مخصوص بالموضوع، و امّا ارتفاع نفس الحكم المشكوك فهو رفع حقيقي و هو أثر الرفع التشريعي للموضوع فيلزم اجتماع الرفع الحقيقي و التشريعي في الرفع و لهذا لو قال: لا وجوب لصلاة الجمعة لم يكن من الرفع التشريعي بل الحقيقي.
و منها- ما أفاده السيد الشهيد (قدس سره) من انّ الرفع اسند مجازاً إلى غير من هو له على كل حال لعدم ارتفاع الحكم الواقعي، فالمرفوع التبعة و المنجزية و المؤاخذة على التسعة لا نفسها سواء كان ما لا يعلم حكماً أو موضوعاً.
و فيه: أوّلًا- انّ أخذ التقدير بالنحو المذكور خلاف الظاهر على ما سيأتي في المقام القادم، بل العناية مفروضة في الرفع و انّه الرفع التشريعي أو في لوح التشريع و هو لا يعقل إلّا إذا اريد بالموصول الفعل لا الحكم كما تقدم.
و ثانياً- انّ المؤاخذة أو التنجيز و التبعة أيضاً مضاف و مسند حقيقة إلى الحكم الذي لا يعلم به لا الموضوع الذي لا يعلم به فيلزم تقييد الموصول بالحكم الأعم من الكلي و الجزئي فيما لا يعلمون مع انّه في سائر التسعة يراد منه الفعل.
و إن شئت قلت: انّ هناك مشكلتين في الحديث إحداهما انّ الرفع هل يكون واقعياً أو ظاهرياً أي رفعاً لايجاب الاحتياط و التنجز. و الاخرى: انّ الرفع المذكور سواء كان واقعياً أو ظاهرياً و بأي نحو فسّرت الظاهرية اسناده في الشبهات الحكمية إلى ما لا يعلمون اسناد إلى ما يقبله حقيقة بخلاف الشبهات الموضوعية التي يكون ما لا يعلم فيها نفس الفعل و عنوانه الحقيقي؛ لأنّ الموضوع غير قابل للرفع لا الواقعي و لا الظاهري، فلو اريد بكون الرفع عنائي على كل حال عناية الظاهرية فهذا لا يحل الاشكال الثاني، و إن اريد العناية في