أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٥٧ - أصالة البراءة
الاسناد باعتبار عدم ارتفاع التسعة خارجاً حقيقة، فإن كانت العناية في الرفع بأن اريد به الرفع التشريعي فهو غير معقول في الحكم المجهول و إنّما يعقل في الموضوع الخارجي، و إن اريد الرفع الحقيقي للمؤاخذة فالمؤاخذة لا تكون على الفعل الذي لا يعلمونه و الحكم الذي لا يعلمونه بل على أحدهما لا محالة.
و التحقيق في الجواب: انّ المستفاد بقرينة الرفع الامتناني و مقام التشريع المولوي أنّ النظر في العناوين التسعة جميعاً إلى ما يصدر من المكلّف مما يكون ممنوعاً و محظوراً شرعاً لو لا هذا الرفع، و هذا يعني انّ الموصول في تمام الفقرات إنّما هو الفعل أو الترك المحظورين شرعاً بهذا العنوان الثانوي و المرفوع حكمه الشرعي و هو المحظورية امّا واقعاً أو ظاهراً، و هذا يصدق في فقرة ما لا يعلمون أيضاً في الشبهتين الحكمية و الموضوعية على حدّ واحد، فيكون الحرام الذي لا يعلمونه- أي لا يعلمون انّه حرام- مرفوعاً عنه المؤاخذة أو مرفوعاً رفعاً تشريعاً أو مرفوعاً حكمه، سواء كان سبب عدم العلم بالحرام عدم العلم بكبرى الحرمة، كما في التدخين المشكوك حرمته، أو عدم العلم بصغراها، و عند ما يكون المراد بالموصول الحرام أو الممنوع شرعاً لو لا الرفع يعقل رفعه التشريعي حتى في الشبهة الحكمية؛ لأنّ الممنوع أو الحرام عنوان للفعل، فيكون رفعه التشريعي بمعنى عدم موضوعيته للحكم و التشريع معقولًا، فيندفع الاشكال المتقدم برأسه.
لا يقال: الحرام الذي لا يعلم في الشبهة الحكمية إنّما هو الحرام بما هو حرام لا بما هو تدخين مثلًا، و هذا لا يكون موضوعاً للرفع التشريعي و إنّما ما يكون موضوعاً للرفع التشريعي ذات الحرام و هو عنوان التدخين و هو ليس ما لا يعلم.