أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٦٤ - التجرّي
الواقعي و إذا وصل كبرى و صغرى يثبت قبحان القبح الواقعي و قبح الاقدام، و في موارد عدم ثبوت كبرى المولوية لا قبح واقعي و إنّما يكون قبح الاقدام إذا قطع بها صغرى و كبرى، و منه يعرف انّه في موارد التجري بنحو القطع يوجد قبحان كالمعصية القبح الواقعي و قبح الاقدام.
و ظني انّ الذي اضطر سيدنا الشهيد (قدس سره) إلى اتخاذ هذا التفسير ما اعترف به في الجهة الثانية من كون الحسن و القبح مدركين عقليين تصديقيين ثابتين في لوح الواقع الذي هو أوسع من لوح الوجود حيث انّ هذا يستلزم لا محالة ثبوت أمر واقعي لا يمكن أن يكون الوصول و العلم به كبروياً مأخوذاً في موضوعه؛ لأنّه دور و تهافت، فكان لا بد من الاعتراف عندئذٍ بوجود قبح واقعي أولي و قبح بعنوان الاقدام و الالتزام بعدم ترتب الاستحقاق للعقوبة إلّا على قبح الاقدام لا القبح الواقعي- و هذا خلاف الوجدان كما تقدم- و ان يكون في موارد الاقدام المصيب كبروياً قبحان و في غيره قبح واحد و هو أيضاً خلاف وجدانية عدم الفرق بين التجري بلحاظ صغرى المولوية أو كبراها، فكل هذه لوازم خلاف الوجدان الفطري.
مضافاً إلى انّ هذا لا يحل الاشكال لأنّه سوف يبقى الاشكال فيمن لا يدرك كبرى قبح الاقدام على القبيح- و هو خطأ بنحو التضييق للمدرك العقلي الثاني- فأقدم على القبيح في مورد لا يكون فيه القبح الواقعي الأولي ثابتاً- و هو مورد الخطأ بنحو التوسعة للمدرك العقلي الأوّل- فإنّه حينئذٍ إذا قيل بقبح فعله قبحاً واقعياً بملاك الاقدام و استحقاق العقوبة لزم من ذلك أن يكون هذا القبح العقلي أشد حالًا من القبح العقلي الثابت واقعاً إذ ذلك القبح لا يعاقب عليه الإنسان إذا لم تكن كبراه واصلة إليه، بخلاف هذا القبح، و إذا قيل بعدم استحقاقه للعقوبة كان