أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٦٥ - التجرّي
خلاف الوجدان بخلاف ما إذا كان وصول القبح الواقعي الأوّل تمام الموضوع فيه.
نعم، يمكن أن يقال بأنّ ثبوت القبح الواقعي الثاني مع وصول أحد القبحين كبروياً أو خطأً كافٍ لاستحقاق العقوبة عليه عقلًا.
و أيّاً ما كان فيمكن التوفيق بين الوجدانيات المتقدمة في المقام بأحد طريقين:
الطريق الأوّل: إنّ وصول الصغرى و ادراك الكبرى- بالمعنى المناسب مع باب العقل العملي الذي تقدم انّه ليس تصديقاً- شرط في الحكم العقلي بالقبح و لا يلزم منه محذور الدور بناءً على ما تقدم من أنّ هذه المدركات ليست قضايا تصديقية كاشفة عن أمر في الخارج حتى بلحاظ عالم الواقع و نفس الأمر ليلزم محذور الدور، و إنّما هي مدركات ذاتية من سنخ الكراهة و الارادة و الابتهاج و الشوق و البغض أو النفرة فتثبت النفرة العقلية عما يصدر من الفاعل المختار الذي له العقل و الاحساس العقلي الذي ينفّره من الفعل الذي أقدم عليه، فإذا لم يكن يحس بقبح الفعل حقيقةً بأي سبب بحيث كان يرى نفسه معذوراً و الفعل حسناً فلا يحكم العقل بقبح فعله و استحقاقه للعقوبة، أي عند ما يلاحظه العقل لا يحسّ بالنفرة منه و لا يلزم من ذلك محذور الدور و لا غيره لعدم كون الحكم المذكور تصديقاً بأمر ثابت خارج نفس الاحساس و التصور العقلي الذاتي، و بهذا يصح ما ذكروه من انّ القبيح دائماً هو الاقدام على الظلم و سلب الحق لا سلبه واقعاً.
الطريق الثاني: أن نعترف بوجود مدركين عقليين عمليين في باب قبح الظلم