أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٣٩ - أصالة البراءة
للتكليف فيكون كالقضية بشرط المحمول.
فالانصاف تمامية دلالة الآية على امضاء ما لعله مركوز لدى العرف من عدم التنجز للتكليف و عدم استحقاق العقوبة إذا لم تصل الحجة الشرعية عليه، و هذا لسان عرفي لبيان البراءة الشرعية، أو قل امضاء البراءة العقلائية. نعم، هذا اللسان لا يثبت إلّا البراءة المحكومة للاحتياط إذا تم دليل الاخباري عليه لأنّه حجة شرعية.
ص ٣٥ قوله: (و من الآيات قوله تعالى: «وَ مَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً»...).
الاستدلال بهذه الآية على البراءة خلاف الظاهر جداً، خصوصاً مع ملاحظة سياقها الوارد في مقام بيان انّ اللَّه لا يترك المؤمنين و من هداهم إلى الايمان خارجاً بل يتدخل من أجل تسديدهم و ارشادهم إلى ما فيه مصلحتهم الخارجية و من ينبغي أن يتقون منه؛ و هذا مفاد مباين عرفاً مع البراءة و معذورية الجهل بالتكليف، فما في الهامش هنا تام بكلا فقرتيه.
و ما ورد في بعض الروايات كرواية عبد الأعلى عن أبي عبد اللَّه ٧ في حديث قال: و سألته عن قوله تعالى: «وَ مَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَا يَتَّقُونَ» قال: «حتى يعرفهم ما يرضيه و يسخطه». و مثلها رواية حمزة بن محمّد الطيار [١] لا ينافي ما ذكرناه، لأنّ ظاهرها انّ عدم المعرفة يوجب العجز الخارجي عن العمل، و لهذا استشهد الإمام ٧ في نفس الرواية على ذلك بآية: «لَا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلّا وُسْعَهَا».
[١] () من أبواب المقدمات ح ١٠ و ١١ جامع أحاديث الشيعة ج ١ ص ٣٢٧