أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٥٩ - حجّية الدليل العقلي
ص ١٣٥ قوله: (المقام الثاني- مدركات العقل العملي...).
و لا كلام زائد في هذا المقام عمّا في الكتاب إلّا من ناحية حقيقة الحسن و القبح العقليين، فإنّه يمكن أن يقال أنّ فيهما ثلاث اتجاهات رئيسية:
١- أنّهما من القضايا الاعتبارية الموضوعة من قبل العقلاء لحفظ نظامهم- المشهورات- و قد ذهب إلى ذلك بعض الفلاسفة و الاصوليين.
٢- أنّهما من القضايا التصديقية الواقعية، و هذا تحته ثلاثة أقوال:
١- أنّهما راجعان إلى المصلحة و المفسدة النوعيّين لا الشخصين.
٢- أنّهما راجعان إلى سعة في الوجود الحقيقي العيني.
٣- أنّهما راجعان إلى لوح الواقع الأوسع من لوح الوجود نظير الامكان و الامتناع و الضرورة في مدركات العقل النظري. فكأنّ هناك ضرورة يدركها العقل النظري و هي ضرورة وجودية و ضرورة يدركها العقل العملي و هي ضرورة خلقية عملية و كلاهما من المعقولات الفلسفية الثانوية التي لها ثبوت في لوح الواقع الأوسع من لوح الوجود.
٣- أنّهما راجعان إلى خصوصية ذاتية في العقل المجرد و هي الابتهاج تجاه الفعل الحسن و الكراهة و الاشمئزاز تجاه الفعل القبيح.
و قد تقدّم الكلام مختصراً عن ذلك في مبحث التجري و تفصيله في علم آخر.
ثمّ حيث انّ مدركات العقل العملي لا يمكن بمفردها أن يستكشف منها حكم شرعي بلا ضمّ قاعدة الملازمة النظرية و هي غير تامة على ما بيّن مفصلًا في الكتاب هنا و فيما سبق فلا موضوع لأصل هذا النقاش بين الاخباري و الاصولي في هذا الدليل العقلي.