أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٧٧ - التجرّي
بغير المقدور أو القرينة اللبية و هو كون التكليف من اجل التحريك فلا إطلاق له لحالات العجز إنّما تقتضيان ارتفاع التكليف في موارد العجز و الاضطرار و الذي لا يتمكن المكلّف أن يتحرك حتى إذا أدرك الواقع و هذا هو المراد بالقدرة المشروط بها التكليف، و امّا إذا كان المكلّف قادراً على الفعل و الترك و لو في طول الالتفات و الادراك العلمي أو الاحتمالي فلا محذور في إطلاق التكليف بالنسبة إليه بل يكون إطلاق التكليف هذا بنفسه من موجبات حصول العلم أو الالتفات الذي يحمل المكلف على الانبعاث و التحريك. فالاختيارية في مقابل العجز و الاضطرار شرط في التكليف دون الاختيارية في مقابل الجهل و عدم الالتفات، فإنّ هذا النوع من الاختيارية الذي يرجع إلى شروط الانبعاث و التحرك من قبل المكلّف من ناحية علمه و التفاته رغم كونه شرطاً في المنجزية عقلًا ليس شرطاً في التكليف شرعاً بل يكون محققاً غالباً بنفس التكليف، و قد شرحنا هذه النكتة مفصلًا في مبحث إمكان إطلاق التكليف للناسي فراجع.
٢- إثبات حرمة التجرّي بقانون الملازمة:
أمّا كبرى الملازمة في نفسها فتارة: يبنى على انّ الأحكام العقلية تشريعات و مجعولات عقلائية، و اخرى: يفرض انها مدركات واقعية نفس أمرية، و ثالثة:
يفرض انها من مقولة الأشواق و الميول العقلية، فعلى الأوّل قد يقال كما ذكر المحقق الاصفهاني (قدس سره) بتمامية الملازمة إذ سوف يكون الشارع ضمن العقلاء ممن جعل و شرّع الحكم المذكور و لا يراد بالحكم الشرعي غير ذلك.
و فيه: مع بطلان المبنى في نفسه لا تتم الملازمة أيضاً إذ لا ملزم لافتراض اشتراك الشارع مع العقلاء في مصالحهم النظامية.