أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٧٩ - التجرّي
١- محاولة الميرزا (قدس سره)، و حاصله: إن جعلت الحرمة على الخمر الواقعي و الخمر معلوم الحرمة بجعل واحد بأن يقول: الخمر أو ما علم انّه خمر محرم حرام لزم التهافت، لأنّ الثاني في طول الأوّل. و إن جعلت الحرمة عليهما بجعلين أحدهما يختص بالخمر الواقعي و الآخر بمعلوم الخمرية و الحرمة فإن كان الجعل الثاني مخصوصاً بموارد التجري بالمعنى المقابل للمعصية، استحال وصوله إلى المكلّف لأنّ المتجري يجد نفسه عاصياً دائماً، و إن كان عاماً يشمل العاصي أيضاً لزم اجتماع المثلين؛ لأنّ النسبة بين العنوانين في نظر القاطع العموم المطلق، إذ هو يرى انّ كل قطعه مصيب للواقع فيكون حرمة معلوم الخمرية أخصّ من حرمة الخمر الواقعي و هو محال.
و أجاب السيد الشهيد (قدس سره) عن الفرض الأوّل بأنّه لا تهافت، إذ بحسب عالم المجعول الذي يكون التجري منوطاً به- لأنّ المنجز إنّما هو الحكم الفعلي لا الجعل- تكون حرمة الخمر الواقعي متقدماً في الرتبة على حرمة معلوم الخمرية و الحرمة و إحدى الحرمتين غير الاخرى نظير ما يقال في باب الاخبار مع الواسطة.
لا يقال: هذا الجواب يدفع محذور التهافت بلحاظ مرحلة الفعلية و الانحلال التي هي مرحلة تصورية لا تصديقية فلا موضوع للاشكال المذكور فيه، و لكن لا يدفعه بلحاظ مرحلة الجعل و اللحاظ الذي هو أمر تصديقي حقيقي، فإنّ التجري لحكم كالعلم به يكون من القيود و التقسيمات الثانوية الطولية للحكم، و قد تقدم من الاستاذ (قدس سره) في بحث التعبدي و التوصلي استحالة أخذها في الموضوع أو متعلّق شخص ذلك الحكم للتهافت في اللحاظ، ففي المقام الجامع بين الخمر و غير الخمر الذي تنجزت حرمة الخمر في مورده يكون لحاظه في