أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٧٨ - التجرّي
و على الثاني لا اشكال انّ الشارع أيضاً سوف يدرك ما يدركه العقل من الحسن و القبح فيكون كل ما أدركه العقل مما يدركه الشارع أيضاً إلّا انّه لا يستلزم ذلك الحكم الشرعي إذ لا موجب لتوهم انّ نفس ادراك الحسن و القبح يكون حكماً و تشريعاً من قبل الشارع كما انّه لا يلزم عليه أن يشرع على طبقه تكليفاً، فلعله يكتفى بحكم العقل و ادراكه و امّا على الثالث فحيث انّ الشارع أيضاً يكون مدركاً لحكم العقل و يكون المراد منه الشوق و الميل فقد يقال بأنّ الملازمة ثابتة، إذ معنى ذلك ميل الشارع و الرغبة نحو الفعل أو الترك و هذا هو روح الحكم و جوهره و لكن هذا بحسب الحقيقة مبني على تشخيص حقيقة الحكم الشرعي، فإنّه إذا كان مجرد القبح و الحسن و الشوق و البغض لدى الشارع و هي من مبادئ الحكم كافياً لدى العقل في وجوب الاطاعة كانت الملازمة متحققة هنا لا محالة، و أمّا إذا كان الحكم بمعنى التشريع متقوماً بالتصدي المولوي لتسجيل الفعل أو الترك على ذمة العبد زائداً على مبادئ الحكم كما هو الصحيح بحيث يكون في طول ذلك اطاعة و عصيان و انقياد و تمرّد على ذلك التصدي المولوي فلا ملازمة بين حكم العقل و حكم الشارع كما هو واضح.
و امّا اشكال الاستحالة بملاك اللغوية في مقام الامتثال و المحركية فكما اجيب عليه في الكتاب من أنّ التحريك بملاك عدم هتك المولى و التمرد عليه غير التحريك بالملاك الأولي المدرك حسنه أو قبحه عقلًا.
و أمّا البحث عن امكان تطبيق تلك الكبرى في باب التجرّي فقد ذكر للمنع محاولات ثلاث، و هذه المحاولات جميعاً تثبت استحالة جعل الحرمة شرعاً للتجري في عرض جعل الحرمة الواقعية، سواء أثبتنا ذلك بقانون الملازمة أم بغير ذلك، فلا تختص بهذا الدليل على حرمة التجري بالخصوص.