أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٨٠ - التجرّي
طول لحاظ نفس الحرمة التي يراد جعلها بهذا الجعل في طرف المحمول؛ فأخذه في الموضوع تهافت.
و بعبارة أدق: يوجب أن يلحظ الحكم بلحاظ اخباري مفروغ عنه و لحاظ انشائي لايجاده و اللحاظان متهافتان لا يجتمعان في جعل واحد.
فإنّه يقال: بل يدفعه لتعدد الحكم و انحلاليته في عالم اللحاظ أيضاً، فعند ما يقال: (لا تشرب الخمر، و ما يعلم بأنّه خمر حرام)، الحرمة المجعولة للخمر الواقعي غير الحرمة المجعولة لمعلوم الخمرية و الحرمة فلا تهافت حتى في اللحاظ في عالم الجعل كما هو الحال في جعل الحجّية لطبيعي الخبر الذي له أثر شرعي، فلا يرد المحذور المتقدم هنا.
و أجاب عن الفرض الثاني: بأنّ الجعل الثاني ليس موضوعه خصوص التجري العلمي بل مطلق التجري الثابت في تمام موارد تنجز الواقع سواء بالعلم أو بالاحتمال المنجز فيكون الخطاب كل ما ليس خمراً واقعاً و لكنه تنجزت حرمته على المكلف فهو حرام. و هذا قابل للوصول إلى المكلّف و تحريكه و لو في موارد الاحتمال المنجز حيث انّه سوف يعلم اجمالًا بالحرمة امّا لكونه خمراً أو تجرياً، و هذا وصول إجمالي للحكم و هو كاف للمحركية و دفع اللغوية.
و أمّا عدم امكان الوصول التفصيلي فليس بلازم، كما ان هذا لا يعني اختصاص الحرمة بملاك التجري بموارد الاحتمال المنجز، بل يثبت حتى في مورد التجري بالقطع بالحرمة، غاية الأمر لم تكن منجزة عليه؛ لأنّه يرى ارتفاع موضوعها في حقّه نظير إطلاق الحكم لموارد الجهل المركب بانتفاء موضوع التكليف.