أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٢١ - حجّية خبر الواحد
ثمّ انّ مقتضى إطلاق أدلّة فعلية الأحكام الأولية بقاء التكليف الواقعي و ان الرفع للاهتمام و الحكم الظاهري فالتقريب الثاني و الثالث متقدم رتبة على الأوّل؛ لأنّه مستلزم لتقييد زائد في أدلّة الأحكام الواقعية، و لا موجب له مع امكان رفع ايجاب الاحتياط و بالتالي اثبات التوسط في التنجيز لا التكليف.
و إن شئت قلت: انّ المرفوع به الفعلية المطلقة للحكم الواقعي و من جميع الجهات بحسب مصطلح صاحب الكفاية (قدس سره) لا مطلق الفعلية.
لا يقال: لازم ذلك أن تكون القاعدة في المقام ظاهرية كما إذا دلّ دليل على جعل الترخيص الظاهري في بعض الأطراف مع انها قاعدة واقعية في سائر الموارد، و كيف يمكن الجمع في قاعدة واحدة بين الظاهرية و الواقعية.
فإنّه يقال: المحذور إنّما يكون فيما إذا كان الرفع بالقاعدة ظاهرياً و واقعياً في نفس الوقت لا ما إذا كان الرفع واقعياً على كل حال، إلّا انّ المرفوع قد يكون حكماً واقعياً ينشأ منه الحرج كالوضوء الحرجي و قد يكون حكماً ظاهرياً ينشأ منه ذلك كايجاب الاحتياط و اهتمام المولى بأغراضه الالزامية، و هذا لا محذور فيه لأنّه لا يعني أكثر من إطلاق النفي لكل حكم شرعي ينشأ منه الحرج و هذا واضح.
لا يقال: ظاهر الآية المباركة نفي الجعل الحرجي من ناحية أصل الشريعة و امّا الحرج الناشئ من سوء اختيار الناس و ابتعادهم عن الأئمّة المعصومين : المسبب لتحريف أو اختفاء الأحكام عليهم فليس ذلك مربوطاً بالشريعة لكي ينفى بالقاعدة؛ و هذا نظير ما يقال من عدم ارتفاع الحكم الضرري إذا كان باقدام المكلّف نفسه على الضرر.