أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٢٠ - حجّية خبر الواحد
فلا بد و أن يكون معروضه و متعلقه حرجياً و ليس الاحتياط معروضاً للحكم الشرعي كما انّ الحكم الواقعي معروضه ليس حرجياً فاحتيج إلى أحد الوجوه المذكورة في الكتاب.
و قد يناقش حتى على المبنيين الآخرين بأنّ إطلاق المسبب على السبب إنّما يكون فيما إذا كان تحقيقه مستلزماً للضرر أو الحرج و امّا إذا لم يكن كذلك و إنّما تحصيل اليقين بتحقيقه مستلزم له فلا يكفي هذا لتصحيح إطلاق اسم المسبب على السبب لأنّ الغرض المولوي لم يستلزم الضرر و إنّما تحصيل اليقين بالامتثال مستلزم لذلك و ليس هذا ضرراً ناشئاً من نفس الشريعة.
و هذا الاشكال لئن تمّ على الصياغة الاولى التي طبق فيها القاعدة على نفس الحكم الواقعي المعلوم بالاجمال- على نحو التوسط في التكليف و الرفع المشروط لا المطلق ليلزم جواز المخالفة القطعية أيضاً- فهو لا يتم على الصياغتين الثانية و الثالثة؛ لأنّ المطبق عليه في الصياغة الثانية ايجاب الاحتياط الشرعي أو العقلي بلحاظ منشأه و روحه و هو تلك الدرجة من الاهتمام المولوي المقتضي للاحتياط عقلًا.
و الاهتمام غرض مولوي تشريعي، بل هو روح الحكم الظاهري كما تقدم في محله، و ليس أمراً تكوينياً و ليس عنوان الجعل مأخوذاً في لسان القاعدة إلّا استطراقاً إلى روحه و هو الأغراض التشريعية لا الاعتبار بما هو اعتبار، و كذلك الصياغة الثالثة فإنّ عدم الترخيص في بعض الأطراف بحسب روحه ناشئ من تلك المرتبة الشديدة من الاهتمام المولوي الموجب لجعل ايجاب الاحتياط أو عدم جعل الترخيص اعتماداً على حكم العقل بالاحتياط، و هذه مرتبة من التكليف و الاهتمام التشريعي الالزامي فيكون مرفوعاً بالقاعدة.