أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٠٣ - أصالة البراءة
تكون بنحو جعل الطريقية و العلمية لم يتجه عليه هذا الاشكال لأنّ أخبار الاحتياط لا تجعل ذلك بهذا الملاك بخلاف دليل الاستصحاب.
و يمكن أن يقال: انّ تخصيص أدلّة الاحتياط بالشبهة قبل الفحص و المقرونة بالعلم الإجمالي بحكم طرحها خصوصاً مثل المقبولة التي موردها الفحص و وصول خبرين متعارضين من دون علم اجمالي بالتكليف، و كذلك روايات التثليث صريحة في شمول موارد عدم العلم و كون المحذور في ارتكاب الشبهة لا في ترك الفحص و التعلم و معه لا يمكن تقديم الاستصحاب على هذه الأخبار، بل لو تمت كانت النتيجة بالعكس. و هذا الاشكال وارد على تقديم أخبار البراءة على الاحتياط أيضاً.
ثمّ انّ للسيد الخوئي بيانات ثلاثة لتقديم أخبار البراءة على الاحتياط ذكر السيد الشهيد اثنين منها، و ثالثها حمل الأمر بالاحتياط على الاستحباب و الرجحان لمكان الترخيص في أخبار البراءة الصريحة في عدم الالزام كما في سائر موارد حمل الأمر على الاستحباب بدليل الترخيص؛ نعم روايات الهلكة كالصريح في التنجيز فلا يمكن هذا الحمل فيها، إلّا أنّها غير تامة دلالة لكونها ارشاد إلى موارد تنجز التكليف.
و الجواب: أنّ هذا الجمع قد لا يصح في الأوامر الطريقية كما في المقام لوضوح أنّها طريق إلى تنجيز الحكم الواقعي، و ليس طلباً نفسياً لينقسم إلى الوجوب و الندب الشديد و الضعيف، نعم يمكن حملها على الارشاد إلى حسن الاحتياط عقلًا، إلّا أنّه خلاف ظهور قوي في الخطاب الشرعي، فليس من قبيل الحمل على الاستحباب.