أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٢٨ - حجّية الظنّ
في الحكم الواقعي المحتمل كافٍ في حكم العقل بحق الطاعة، و هذا يعني انّ روح الحكم الظاهري الالزامي و مدلوله التصديقي يقع موضوعاً لحكم العقل بالمنجزية و إن كان هذا متحداً مع الحكم و الغرض الواقعي و ليس شيئاً مبايناً معه.
و يترتب على ذلك أمران:
١- معقولية ثبوت الحكم الظاهري و فعليته في فرض الجهل به و عدم وصوله كالحكم الواقعي لكونه حيثية مولوية واقعية محفوظة مع قطع النظر عن العلم و الشك و ترتب أثر عليه و لو من ناحية التعارض و نفيه لحكم ظاهري مناقض معه على ما سيظهر.
٢- وقوع التعارض بين الأحكام الظاهرية بوجوداتها الواقعية لا بوصولها- كما على المشهور- إذا كانا عرضيين موضوعاً أي كلاهما موضوعهما الشك في الواقع كالبراءة أو الاستصحاب مع الخبر الدال على الحكم الواقعي، و امّا الخبر أو الظهور الدال على الحكم الظاهري نفسه كأدلّة حجّية الاستصحاب أو البراءة فهو حكم ظاهري طولي بحسب الحقيقة بالنسبة للبراءة أو الاستصحاب عن الواقع لكون موضوعه الشك في نفس جعل الاستصحاب أو البراءة كحكمين ظاهرين عند الشك المسبوق باليقين أو مطلق الشك في الحكم الواقعي، و لا منافاة بين ثبوتهما معاً فلا مانع من أن يكون الحكم الظاهري المجعول هو ايجاب الاحتياط عند الشك في الواقع و لكن الامارة الدالّة على البراءة حجة أيضاً؛ لأنّهما رتبتان من الشك في الحكم الواقعي، فيعقل بلحاظ المرتبة الثانية أن يكون حكم التزاحم مختلفاً عن المرتبة الاولى.