أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٩١ - حجّية الظنّ
الواقع فمعنى العمل على طبقه أن يأتي بها على انها واجبة واقعاً، فلو فرضنا كونها محرمة في الواقع يلزم كون الشيء الواحد من جهة واحدة محرماً و واجباً و هو محال [١].
و هذا الجواب لا يدفع هذا الوجه؛ لأنّ كون الخبر طريقاً لا يعني طروّ الحكم الظاهري على الفعل بعنوانه الواقعي بل بعنوان كونه مؤدى الخبر أو مشكوكاً أو مظنوناً فالشك أو الظن مأخوذ في موضوع الحكم الظاهري على كل حال، و إنّما الطريقية لنفس الحكم الظاهري، و من الواضح انّ عنوان الاتيان بمؤدى الخبر غير عنوان الاتيان بصلاة الجمعة و إن كان معنونهما واحداً.
و الصحيح في الجواب أوّلًا- النقض بالحكم الواقعي لو جعل كذلك، مع انّه لا اشكال في امتناعه.
و ثانياً- انّه مبني على امكان اجتماع الأمر و النهي مع تعدد العنوان حتى في الأوامر الشمولية و الانحلالية كأكرم كل عالم و لا تحترم أيّ فاسق، و قد تقدم منّا في مباحث الاجتماع استحالة ذلك لا من جهة عدم المندوحة ليقال انّ ذلك مربوط بمرحلة الامتثال و التكليف بما لا يطاق بل لسريان الارادة و الكراهة و الحب و البغض إلى الحصة الواحدة و هو محال. نعم لو فرض مصب الحكم الظاهري فعلًا ملازماً مع مخالفة التكليف الواقعي، كسلوك الامارة إذا فرض انّه ملازم مع مخالفة الحكم الواقعي أمكن الاجتماع في المبادئ بمعنى المصلحة و المفسدة، بل و حتى الحب و البغض و لكن لا يمكن الاجتماع في روح الحكم الذي هو الارادة و الكراهة بمعنى التصدّي و الطلب المولوي؛ إذ لا يعقل طلب
[١] () الدرر: ٣٥