أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٩٣ - حجّية الظنّ
العنوان المطلق، و أمّا إذا فرض أنّ العنوانين مما لا يمكن تعقلهما معاً في الذهن، بحيث يكون المتعقل أحدهما دائماً لا مع الآخر فلو فرض انّ أحدهما كان فيه جهة تقتضي المطلوبية و الآخر فيه جهة تقتضي المبغوضية أو الاباحة و عدم المطلوبية فلا وجه لفرض التزاحم أو الكسر و الانكسار بينهما بل اللازم انّه متى تصور العنوان الذي فيه جهة المطلوبية يكون مطلوباً صرفاً من دون تقييد بعدم العنوان الآخر لعدم تعقل منافيه معه و متى تصور العنوان الذي فيه جهة المبغوضية يكون مبغوضاً كذلك لعدم تعقل منافيه بحسب الفرض.
٣- انّ العنوان المتعلّق للاحكام الواقعية مع العنوان المتعلّق للأحكام الظاهرية مما لا يجتمعان في الوجود الذهني أبداً؛ لأنّ الأوّل مبني على ملاحظة المولى للعنوان الواقعي كصلاة الجمعة مجرداً و مع قطع النظر عن لحاظ حكمه الواقعي و هو الوجوب ليجعل له ذلك و إلّا كانت قضية بشرط المحمول بل هو غير ممكن في التقسيمات الثانوية عندهم، و الثاني مبني على ملاحظته بلحاظ حكمه و وصف كونه مشكوك الحكم و لا يمكن الجمع بين لحاظ التجرد عن الحكم و لحاظ ثبوته معاً فإنّه تهافت.
و بعبارة اخرى: صلاة الجمعة التي كانت متصورة في مرتبة كونها موضوعة للوجوب الواقعي لم تكن مقسماً لمشكوك الحكم و معلومه، و إنّما التي تتصور في ضمن مشكوك الحكم تكون مقسماً لهما فتصور ما كان موضوعاً للحكم الواقعي و الظاهري معاً يتوقف على تصور العنوان على نحو لا ينقسم إلى القسمين و على نحو ينقسم اليهما و هذا مستحيل في لحاظ واحد.
و نتيجة هذه المقدمات أنّه لا تنافي و لا تضاد بين الحكم الظاهري و الحكم الواقعي لأنّ متعلّق أحدهما لا يتعقل مع الآخر أبداً فكلما تصور المولى ذات