أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٩٤ - حجّية الظنّ
صلاة الجمعة مجردة عن قيد مشكوكية الحكم لم تكن إلّا مطلوبة و متى تصورها المولى بقيد كونها مشكوكة الحكم تكون مبغوضة أو غير مبغوضة و لا غير فلا منافاة في البين [١].
و فيه: أوّلًا- النقض المتقدم بأنّ هذا يستلزم امكان جعل حكم واقعي مناقض في مورد الشك أو الظن أو العلم بالحكم الأوّل و هو مسلّم الامتناع عند الكل.
و ثانياً- الحل و حاصله: انّ ما ذكر في المقدمة الاولى و ان كان تاماً إلّا أنّ ما ذكر في المقدمة الثانية و الثالثة غير تام فإنّ عدم تعقل العنوانين و اجتماعهما معاً تارة يكون من جهة عدم امكان اجتماع الملحوظين بهما، و اخرى يكون لعدم امكان اجتماع اللحاظين لخصوصية فيهما مع كون الملحوظ بأحدهما مجتمعاً و منطبقاً على الملحوظ بالآخر، ففي التقدير الأوّل يتمّ ما ذكر في تلك المقدمة من عدم وقوع تمانع أو كسر و انكسار بين جهة المطلوبية في أحد العنوانين مع جهة المبغوضية أو عدم المحبوبية في الآخر لأنّ المفروض عدم انطباق شيء منهما على الآخر فيكونان متعددين عنواناً و معنوناً و خارجاً. و أمّا التقدير الثاني فلا يكفي لرفع التمانع بين جهة المطلوبية وجهة المبغوضية في العنوانين لأنّ عدم الاجتماع إنّما هو بلحاظ قيد التجرد و عدم التجرد الذي هو من شئون اللحاظ فحسب لا الملحوظ بالذات و إلّا لاستحال انطباقهما على الخارج في مورد واحد و مجرد التغاير بين اللحاظين من ناحية شئون نفس اللحاظ مع وحدة الملحوظ بالذات لا يكفي لدفع غائلة التضاد، أ لا ترى انّه يستحيل الأمر باكرام الإنسان و النهي عن اكرام الحيوان الناطق رغم تغايرهما في اللحاظ.
[١] () راجع الدرر: ٣٥١- ٣٥٤، ط- جامعة المدرسين، قم