أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٣١ - التجرّي
فإنّه يقال: الشوق و الحب و الارادة من الصفات الحقيقية التكوينية و ليست من قبيل الجعل الذي هو أمر اختياري، و المفروض انّه لا استحالة في نفس تعلق الحكم أو الشوق بالعالم به و إنّما المحذور في مرحلة فعلية وصوله إلى المكلف و هو مانع عن تحقق الجعل الذي هو فعل اختياري للمولى و ليس مانعاً عن الشوق و تعلقه به فإنّه قد يتعلق بأمر مستحيل في نفسه على انّه ليس بمستحيل؛ إذ يعقل أن يكون الشوق و الملاك فيمن علم بفعلية الحكم في حق نفسه و لو من باب الجهل المركب و تصور انّ الحكم مطلق ثابت بقطع النظر عن قطعه على كل أحد، و هذا و إن كان مانعاً عن الجعل للغويته لكنه ليس مانعاً عن الشوق و تعلّق الارادة به لأنّه أمر تكويني قهري، و هذا يعني انّه لو احتملنا تقيد الحكم بحسب مباديه و روحه بالعالم بفعليته- لا العالم بجعله- لم يكن بالامكان نفي احتمال دخالة ذلك بالاطلاق في أدلّة الأحكام للعلم بكونها مطلقة من هذه الناحية و لكنها لا تفيد في الكشف عن إطلاق روح الحكم و ما هو المنجز إنّما هو روح الحكم لا مجرد جعله فقد يتصور انّه على هذا ينحصر الوجه في اثبات الحكم في حق الجاهل بفعليته بقاعدة الاشتراك.
و ثانياً- بأنّ الجعل المتمم سيبقى مهملًا بالنسبة إلى نفسه فلو فرض انّ فعلية الحكم كانت مشروطة بالعلم بتمام المجعول لم يكن يمكن للمولى التوصل إلى غرضه للزوم التسلسل.
و قد رجع عنه في الدورة الثانية و لعلّه لعدم صحته؛ لأنّ المراد من أخذ العلم بحسب الفرض أخذ العلم بالحكم الفعلي و هو إنّما يكون بلحاظ روح الحكم و مباديه لا بلحاظ مجرد الجعل و الاعتبار و المفروض انّه بلحاظ مرحلة روح الحكم و مباديه لا يوجد إلّا حكم واحد لا أحكام عديدة و تعدد الجعل ليس إلّا