أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٥٨ - التجرّي
الأمرية غير الوجودية كالملازمات و الوجوب و الامتناع و الامكان و نحوها.
و قد عبّر السيد الشهيد عن ذلك بأنّ لوح الواقع و التصديق أوسع من لوح الوجود كما في التصديق بالقضايا السالبة العدمية.
و نحن لا ندخل الآن في تحليل حقيقة تلك القضايا التي تسمّى بالمعقولات الثانوية في الفلسفة، و معنى كون لوح الواقع أو التصديق أوسع من لوح الوجود و إنّما الذي أدركه بوجداني هنا أنّ مدركات العقل العملي ليست من سنخ التصديقات أصلًا حتى نفس الأمرية، فإنّ التصديق هو الكشف عمّا هو خارج الذهن سواء كان أمراً وجودياً أم واقعياً نفس أمرياً بينما حسن العدل و قبح الظلم ليس إلّا عبارة عن انبغاء العدل و عدم انبغاء الظلم و الذي بالتحليل يرجع إلى ميل العقل و شوقه و رغبته و ارادته للعدل و كراهته و نفرته عن الظلم فطبيعة القضايا العقلية العملية طبيعة التحسين و الترغيب أو التقبيح و التنفر، و العقل ليس شأنه مجرّد الادراك بمعنى الكشف عن الواقع كما قالوا، بل له شأن آخر مهم جداً هو التقييم الذي يرجع إلى باب الابتهاج العقلي و البغض و النفرة و الاشمئزاز كذلك و لنعبر عنه بالعشق و الابتهاج و الكره و الاشمئزاز العقليين كما عبّر العرفاء.
و المنبه على هذا الكلام انّ الانبغاء و اللاانبغاء قضيتان من سنخ القضايا المجعولة و مبادئها من الارادة و الكراهة و ما تستبطنان من البعث و الزجر، فالفرق بين هذه القضايا العملية و القضايا النظرية سواءً الوجودية أو الواقعية النفس الآمرية كالفرق بين القضية المتعلق بها الارادة و الكراهة و القضية المتعلق بها التصديق و الكشف.
و منبه آخر: انّ مفهومي الحسن و القبح المحمولين في هذه القضايا كمفهوم