أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٦١ - التجرّي
و باب قبح الكذب مثلًا، فإنّ الثاني عبارة عن عدم الانبغاء الملحوظ في ذات الفعل الصادر من الفاعل بينما الأوّل عبارة عن عدم انبغاء الفعل بلحاظ ما يستلزم من سلب حق من ذي حق و الحق ليس نفس عدم انبغاء الفعل بل الحق مدرك عقلي آخر موضوعه صاحب الحق فالمولى له أن يأمر عبده بمعنى أنّ أمره لعبده ليس قبيحاً و ظلماً بل عدل و من شأنه- سواء امتثل العبد أم لا- بخلاف أمره لغير عبده فإنّه ليس له ذلك- سواء امتثله أم لا- و في طول هذا المدرك يدرك العقل لا محالة أنّ مخالفة العبد له سلب لحقه فيكون ظلماً و قبيحاً أي لا ينبغي فعله، و هذا يعني أنّ قضية قبح الظلم غير قبح الكذب كما يعني انّ قضية قبح الظلم ليست بشرط المحمول لأنّ الحكم العقلي المأخوذ في مفهوم الظلم ليس نفس القبح و عدم الانبغاء لفعل الفاعل للظلم الذي هو المحمول بل حكم عقلي آخر موضوعه المولى مثلًا و انّه له أن يأمر و ينهى عبده و مملوكه فلا تكون القضية بشرط المحمول.
الكلمة الثالثة: انّ قضية قبح فعل كالمعصية و مخالفة المولى- و هي القضية الاولى- قد يقع الخطأ فيها من قبل الفاعل تارة: في الكبرى بأن يتصور مولوية شخصٍ في مورد مع عدم ثبوتها و هو الخطأ بنحو التوسعة أو يتصور عدم ثبوتها مع ثبوتها واقعاً و هو الخطأ بنحو التضييق، و اخرى: في الصغرى كذلك أيضاً فهذه صور أربع للخطإ كما هو في الكتاب فلا بد و أن نلحظ ما يحكم العقل به في كل واحد من هذه الموارد لتشخيص ما اخذ في موضوع قبح مخالفة المولى من العلم بالمولوية صغرى و كبرى، و ليس البحث هنا برهانياً و لا المقصود منه اثبات شيء بقدر ما يكون منهج البحث التحليل العلمي و التوفيق بين وجدانياتنا العقلية العملية التي نحسّ بها و استخلاص النظرية النهائية من خلال ذلك فنقول: هناك