أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٦٥ - حجّية السيرة
نستكشف منه وجود الارتكاز المتلقى عن المعصوم لدى المجمعين قد يحتاج إلى مقدمات و اعمال نكات ليس كلها حسياً و مفهوماً بلا نظر و تأمل و فحص للمسألة و نفي احتمال المدركية و نحو ذلك فأصالة الحس في نقل المسبب إنّما يجري إذا فرض أنّ الناقل ينقل ابتداءً السيرة على الحكم أو الارتكاز المتلقى من المعصوم ابتداءً و احتملنا بلوغه مرتبة الحسّية، و لعلّ هذا حاق مقصود السيد الشهيد (قدس سره).
و من مجموع ما ذكرناه ظهر انّ ما ذكره في مصباح الاصول من عدم احتمال حسية النقل لقول المعصوم و لو بالواسطة من خلال كشفه من اجماع المجمعين ليكون اخباره حجة من باب الشهادة و لو فرض احتماله فهو بحكم الرواية المرسلة لا يمكن التعويل عليه مما لا يمكن المساعدة عليه. فإنّه لو فرض ظهور كلام الناقل للإجماع في مركوزية و مسلّمية الحكم المجمع عليه و تلقيه عن المعصومين كان حجة لا محالة؛ لأنّ مثل هذا محتمل في المورد الذي لا يكون فيه مدرك آخر للحكم و يكون حصول القطع الحاصل منه قريباً من الحس و يكون شهادة بالموقف الشرعي المتلقّى عن المعصوم و نظره و المسلَّم بين أصحابه تماماً، نظير توثيق الرواة المتقدمين على عصر النجاشي و الشيخ و الذي لا يحتمل كونه عن حس بالمباشرة و إنّما يحتمل في حقهم الاطلاع على وثاقتهم من خلال التلقي بالتواتر و التسالم من السابقين و هو يفيد العلم نوعاً لكل انسان سليم العقل فيكون قريباً من الحس، و كما في وجود مدينة أو جبل لم يسافر إليه الإنسان في حياته أصلًا و لكنه قد تواتر النقل عن وجوده من قبل المسافرين إليه، كما انّه ليس المقصود نقل وجود رواية عن المعصوم ليقال بأنّه كالخبر المرسل بل المقصود نقل تلقي الحكم الشرعي و هذا واضح.