أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٨٤ - أصالة البراءة
حكم ظاهري طريقي ينجز الحكم الواقعي و يثبت الضيق من أجله فيكون هذا منفياً بحكم إطلاق الحديث لأنّه ينفي الضيق المضاف إلى نفس الحكم الواقعي ما دام مجهولًا، و هذا خلاف مفاد أدلّة الاحتياط.
و لعلّ هذا هو مقصود السيد الشهيد (قدس سره) من انّ الاضافة موردية لا نشوية، بل حتى إذا كانت الاضافة نشوية مع ذلك ليست الاضافة بمعنى رفع الضيق الناشئ من وصول الحكم و العلم به، بل ظاهر الاضافة رفع الضيق و الاهتمام و المنجزية المضافة إلى نفس الحكم الواقعي المجهول فيكون مفاد الحديث انّ الحكم الواقعي ليس بتلك المرتبة من الأهمية بحيث يحافظ عليه المولى في موارد الجهل و عدم العلم و هذا مناف لمفاد دليل الاخباري، إذ ليس مفاده اثبات حكم آخر و إنّما مفاده ابراز أهمية الحكم الواقعي المشكوك.
و أمّا على تقدير كون (ما) مصدرية فقد يقال بعدم الإطلاق باعتبار أنّ مفاد الحديث عندئذٍ مفاد قبح العقاب بلا بيان، و انّ المكلّف ما دام جاهلًا لا يعرف وظيفته و موقفه فهو معذور و موسّع عليه فيما يصدر منه من مخالفة للواقع فكأنّه ارشاد إلى المعذورية العقلائية أو العقلية المعبر عنها بقاعدة قبح العقاب بلا بيان فيكون مثل هذا المفاد محكوماً لدليل الاخباري.
و فيه: أوّلًا- انّ ظاهر الحديث انّ متعلق العلم إنّما هو التكليف الواقعي الذي بلحاظه يكون السعة و الضيق، فيكون مفاد الحديث انهم في سعة ما داموا لم يعلموا بالتكليف الواقعي، و هذا معناه نفي أهمية التكليف الواقعي في موارد الشك و الجهل فينافي دليل الاخباري.
و ثانياً- مع قطع النظر عما ذكر حمل الحديث على الارشاد إلى قاعدة عقلية