أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٥٣ - حجّية الدليل العقلي
- اشكال القياس الاخرى و الاستقراء و التمثيل- و مادة بديهية أو مستنتجة من قياس كذلك فالخطأ دائماً يرجع امّا إلى صورة القياس المباشر أو الأسبق منه بعد فرض لزوم الانتهاء إلى قضايا أولية بديهية.
و هذا المطلب لو قبلناه- و سوف يأتي عدم قبوله- لا يبطل مدعى الاخباري من نفي اليقين المنطقي فإنّ قواعد المنطق لو فرضت بديهية كبرى و صغرىً أي تطبيقاً أيضاً لاستحال وقوع الخطأ في البراهين فضلًا عن كثرتها، فهذا يكشف عن عدم البداهة لا محالة امّا في مواد القضايا أو صورة القياس كبروياً أو تطبيقها صغروياً في مقام ترتيب البرهان و الاستدلال العقلي، و مع فرض عدم البداهة في عنصر من هذه العناصر الثلاثة المتشكل منها البرهان كيف تكون النتيجة برهانية و اليقين بها منطقياً يستحيل خطأه؟
لا يقال: الخطأ في التطبيق يرجع إلى الخطأ في الالتفات و الملاحظة و الوجدان الفعلي المتقدم ذكره فيتصور المستدل البرهان مع انّه ليس ببرهان؛ ففي فرض كونه غير مخطئ في التطبيق و مراعات القواعد المنطقية يكون استدلاله برهاناً و اليقين الحاصل منه منطقياً، و كل يقين حتى الاصولي يكون بحسب نظر صاحبه منطقياً، و الخطأ ليس في اليقين المنطقي بل الاصولي، أي ما يكون برهانياً بحسب نظره و تطبيقه للبرهان.
فإنّه يقال: أوّلًا- هذا معناه عدم إمكان البرهان في أي استدلال عقلي لعدم كون التطبيق بديهياً و النتيجة تتبع أخسّ المقدمات فعند ما يلتفت المستدل إلى أنّه بلحاظ التطبيق لا بداهة أي لا يستحيل عدم المطابقة للواقع فسوف لا يكون يقينه منطقياً حتى بالنسبة إليه بل اصولي كالقطع الحاصل في الجزئيات و المحسوسات الخارجية، لأنّ القطع البرهاني هو الذي لا يمكن أن يكون خطأ