أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٣١ - أصالة البراءة
المقام داعوية الأمر إلى خصوصية الفعل فهو كالترك بحسب الفرض عند المولى أي هما سيان عنده فلا يمكن ترجيح احدى الخصوصيتين من أصله و إن اريد داعويته نحو الجامع بين الفعل و الترك فهو ضروري التحقق، و هذا بخلاف موارد الضدين كزيارة الامام الحسين ٧ في عرفة و الحج مثلًا فإذا استحالت الداعوية استحالت التعبدية.
و هذا الاشكال أشبه بالشبهة في قبال البديهة، لوجدانية امكان تعلق غرض المولى بالحصة القربية من ضدين لا ثالث لهما أو من الفعل و الترك بحيث انّ المولى لا يريد الفعل أو الترك التوصلي لأحدهما أو كليهما و يريد تحقق أحدهما تعبداً- إذا كانا معاً تعبديين- أو يريد الجامع بين التوصلي في طرف و التعبدي في الآخر.
و حلّها بأنّ الداعوية هنا يمكن أن تكون إلى ترك القصد الدنيوي في الفعل أو الترك و لا محذور فيه، إذ لا يلزم منه تعدد القصد و الارادة، فالأمر بالفعل القربي و الأمر بالتحرك يدعوانه إلى ترك الحصة غير القربية من الفعل أي المأتي بها بغرض دنيوي مثلًا فلا يجعل لنفسه داعياً دنيوياً و لا يرد فيه محذور.
و إن شئت قلت: انّه يدعوه نحو الجامع بين الحصة القربية للفعل و الترك و هذا الجامع ليس ضرورياً؛ و لهذا يمكن الأمر به بنحو الأمر التخييري و الأمرين المشروطين الترتبيّين في قوّة الأمر التخييري بالجامع، بل يرجع إليه بحسب المبادئ و عالم الحب عند الاستاذ (قدس سره) على ما تقدم في بحث الواجب المشروط، كما انّه ليس القصد و الارادة مأخوذاً فيه؛ إذ الجامع بين القربى و غير القربى ليس قربياً كما هو واضح.