أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٢٩ - أصالة البراءة
من حيث موضوعه و موجبه أيضاً فهو غير صحيح؛ لأنّ الثواب البالغ قد رتب على ذات الفعل، بينما الثواب المرتّب بهذه الأخبار قد رتّب على ما فيه الثواب و الذي يكون قصد الانقياد أو الطاعة قيداً فيه، فلا إطلاق في موضوع هذا الثواب التفضّلي من هذه الناحية، و ليس هو نفس موضوع الثواب البالغ.
و إن شئت قلت: كما أنّ قيد البلوغ مأخوذ في موضوع هذا الثواب التفضلي كذلك مأخوذ فيه أن يعمله المكلف بما انّه فيه الثواب و الذي لا يكون إلّا مع قصد الطاعة و الانقياد، لا أنّه يعمل ذات ما فيه الثواب البالغ و لو بقصد دنيوي و لا أقل من أنّه لا ظهور في الروايات في وحدة موضوع هذا الثواب التفضّلي و الاستحباب المستكشف به مع موضوع الثواب البالغ من هذه الناحية.
نعم، بناء على استفادة حجّية الخبر الضعيف أو جعل حكم طريقي على طبق مؤدّاه يكون موضوع الأمر المولوي الثابت بالروايات حينئذٍ ذات الفعل الذي أبلغ الخبر الضعيف استحبابه، إلّا أنّ هذين الاحتمالين خلف المفروض في هذا البحث، و قد ذكرنا حكمهما آنفاً.
و بما ذكرنا يظهر انّ ما ذكره السيد الشهيد تبعاً للسيد الخوئي ٠ من عدم ظهور ما ورد في بعض هذه الروايات من التعبير بالعمل التماساً لذلك الثواب أو لقول النبي ٦ في تقييد المتعلّق بالحصة الانقيادية و انّ ذلك من أجل انّ التماس الثواب شرط في ترتّب الثواب، فلا يكون ذكره من جهة أخذه قيداً في المتعلّق، مما لا يمكن المساعدة عليه أيضاً، و لا أقل من الاجمال.
نعم، الاجمال لا يفيد لحمل المطلق على المقيّد، فلو فرض استفادة الإطلاق من بعض الروايات تمّ المطلوب حينئذٍ، و اللَّه الهادي للصواب.