أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣١٢ - حجّية خبر الواحد
لوجود الكاشفية النوعية بلحاظ ذات الخبر لا بما هو مزاحم مع امارة أقوى نظير ما نجده في باب حجّية الظهور فإنّه لا اشكال في حجّيته حتى إذا كان على خلافه امارة اخرى أقوى ليست بحجة.
و فيه: انّ هذا الكلام كان تاماً لو كان لنا دليل لفظي تأسيسي على حجّية خبر الثقة مطلقاً، و ليس لنا ذلك و إنّما الموجود الروايات المتقدمة التي ورد فيها التعبير بأنّ فلاناً ثقة، أو الثقة المأمون، و قد تقدم انّ هذا بمثابة تقدير الكبرى لمركوزيتها فيكون المقدر فيها ما هو المركوز عند العقلاء وعليه عملهم، و ليس هو بحسب الفرض إلّا خبر الثقة التي لا امارة قوية على كذبه.
فالحاصل: لسان الروايات لم يكن فيه دلالة لفظية مستقلة و تأسيسيّة على حجّية خبر الثقة ليتمسك باطلاقها، و إنّما هي بلسان الاحالة على السيرة المركوزة عقلائياً و بمساعدتها فلا ينعقد لها إطلاق أكثر مما عليه العقلاء، فالاشكال الاثباتي تام.
و أمّا النقض بالظهورات فلأنّ موضوعية الظهور غير قائمة بكشفه بل بالظهور و الاقرار اللفظي الذي تحقق حين الكلام و الثابت حتى مع العلم بالتخصيص أو قيام حجة أقوى على خلافه لما ثبت في محله من انّ ظهور الخطاب لا يزول بالقرائن المنفصلة و هذه الخصوصية باقية حتى مع قيام قطع أو امارة حجة على الخلاف فضلًا عن امارة غير حجة فلا بد من العمل به ما لم يعلم أو تثبت حجة أقوى على الخلاف، فلا يقاس حجّية الخبر به.
٣- انّ مفاد روايات الترجيح بموافقة الكتاب حتى إذا كان موافقاً للعامة على المخالف للكتاب حتى إذا كان مخالفاً للعامة يدل على انّ الخبر الذي على خلافه