أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٠٨ - حجّية الظنّ
المصلحة إلّا بمقدار السلوك لا أكثر، فلو انكشف الخلاف في داخل الوقت لم يكن الفائت إلّا فضيلة أوّل الوقت إذا كان قد سلك الامارة فيجب عليه الاعادة، لانحفاظ المقدار الباقي من مصلحة الواقع و امكان تداركها بعد انكشاف الخلاف بلا مخالفة لسلوك الامارة، و قد أقرّ المحقق النائيني (قدس سره) بأنّ هذا المقدار من السببية لا محذور في الالتزام بها، و لا يستلزم التصويب كما لا يلزم منه التفويت القبيح.
و فيه: أوّلًا- انّه لا يدفع المحذور الملاكي بتقريبه الثاني، إذ الحكم الواقعي إذا كان جعله و انشائه بداعي المحركية فكيف يمنع عنها بجعل مخالف و لو فرض فيه مصلحة و إلّا لم يكن حكماً حقيقياً فعلياً.
و ثانياً- يلزم منه التصويب أيضاً بلحاظ روح الحكم و ان يكون الحكم الواقعي تخييرياً من دون فرق بين كون المصلحة الواقعية استيفائية أو تداركية أي مصلحة اخرى ملزمة لا يمكن الجمع بينهما خارجاً- خلافاً لما في تقرير الحائري عن الدورة السابقة- فإنّ روح الحكم على كل حال يكون تخييرياً كما في سائر موارد التخيير.
نعم، يعقل الإطلاق في جعل الحكم الواقعي لصلاة الجمعة مثلًا كمجرد جعل و صياغة فارغة عن المحركية عقلًا إذا قامت الامارة على وجوب الظهر؛ لأنّ المصلحة في الجامع أو في كل منهما مع التنافي و عدم امكان الجمع المساوق مع اشتراط كل منهما بترك الآخر الذي هو التخيير أيضاً، فلا يكون إطلاق الحكم الواقعي التعييني لمورد الامارة واجداً لمبادئ الحكم، و في مثل الحكم الظاهري بالاباحة مع كون الواقع الزاماً يكون الالزام الواقعي مفرَّغاً في مورد سلوك