أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٥٤ - حجّية الدليل العقلي
لا مجرد أن يكون مطابقاً للواقع بحسب نظر القاطع و إلّا كان كل قطع برهانياً، و مجرد كون القياس على تقدير عدم الخطأ في التطبيق مضمون الحقانية لا يكفي لكون النتيجة كذلك طالما هناك عنصر ثالث في الاستدلال و هو التطبيق لكبريات القياس و أشكاله، و هل هذا إلّا أن يقال في المحسوسات أيضاً بأنّه لو لم يخطأ في التطبيق فالنتيجة مضمون الحقانية لاستحالة التناقض مثلًا بين الموجبة الكلية المستقرئة و السالبة الجزئية، و هي قضية بديهية فتكون قصة البرهان و كونه مضمون الحقانية كلاماً صورياً لا يرجع إلى محصل، لأنّه يشبه قولنا: انّ كل يقين لم يخطأ فيه المستدل و كان مطابقاً للواقع فلا خطأ فيه!!
و ثانياً- حيث انّ تطبيق قضايا المنطق و أشكالها الصورية بحسب الوجدان العقلي من الامور المحسوسة لدى الوجدان العقلي بالذات لا بالعرض فتكون كالعلوم الحضورية يقل فيها الخطأ أو ينبغي أن ينتفي بمجرد الالتفات و التروّي، فمع كون العنصرين الآخرين- مواد القضايا و كبريات المنطق- بديهيين أيضاً كيف حصل كثرة الخطأ في البراهين العقلية بحيث أصبح أكثر من الامور الحسية الخارجية المدركة بالعرض؟ و هذا بنفسه يكشف عن خلل في هذا الطرز من التفكير المنطقي.
و أمّا البحث مع المنطق الارسطي فمجمله بالنحو المناسب للمقام أنّ المنطق الأرسطي يقسّم المعارف البشرية إلى قائمتين:
١- القضايا اليقينية البديهية و هي التي يدركها العقل و يصدق بها قبل الاستدلال بتمام أشكاله، و من هنا تكون أولية، أي مدركة قبل الاستدلال أو الاستقراء، و قد تسمى بالمدركات العقلية الأولية، أي بلا استدلال أو مع استدلال واضح بديهي للكل، و يسمّى العقل المدرك لها بالعقل الأوّل.