أسس الحدود والتعزيرات - الميرزا جواد التبريزي - الصفحة ٢٩٥ - الاولى لو شهد واحد بشربها و الآخر بقيئها
الإكراه على بعد، و نقل هذا الاحتمال يندفع بأنه لو كان واقفا لدفع به عن نفسه اما لو ادعاه فلا حدّ.
رجلان أحدهما خصي و هو عمرو التميمي و الآخر المعلى بن الجارود، فشهد أحدهما أنّه رآه يشرب و شهد الآخر انّه رآه يقيء الخمر، فقال لأمير المؤمنين: ما تقول يا أبا الحسن فإنّك الذي قال له رسول اللّه ٦ أنت اعلم هذه الأمة و أقضاها بالحق، فانّ هذين اختلفا في شهادتهما، قال: ما اختلفا في شهادتهما و ما قاءها حتّى شربها» [١].
و لكن هذه لضعف سندها تصلح للتأييد، و يلزم على السماع أنّه لو شهد كلّ منهما بقيئه الخمر يثبت الشرب، فيتعلّق به الحدّ.
و قد يقال بعدم سماع هذه البينة و لو مع فرض وحدة الواقعة، فإنّ الشهادة بالقيء لا تكون شهادة بالشرب بالاختيار و من غير إكراه حتّى تتم الشهادة بموضوع الحدّ، و إلى ذلك يشير كلام الماتن (قدّس سرّه): و فيه تردّد لاحتمال الإكراه.
و أجيب عن ذلك بأنّه لو كان في البين إكراه لتعرض المشهود عليه بأنّه كان مكرها عليه في شربه، فسكوته اعتراف بعدم الإكراه، و لذا لو كان مدعيا الإكراه لم يحدّ.
أقول: إذا كان الشخص ممّن يحتمل في حقّه الاشتباه أو الجهل بكون المشروب خمرا أو الإكراه عليه، فلا يحرز موجب الحدّ و سكوته و عدم إظهاره
[١] الوسائل: ١٨، الباب ١٤ من أبواب حد المسكر، الحديث ١: ٤٨٠.