أسس الحدود والتعزيرات - الميرزا جواد التبريزي - الصفحة ٢٣٩ - الثاني في القاذف
و لو ادّعى المقذوف الحرية و أنكر القاذف، فان ثبت أحدهما عمل عليه و ان جهل ففيه تردّد، أظهره (١) أن القول قول القاذف لتطرق الاحتمال.
و أمّا ما في صحيحة محمد، عن أبي جعفر ٧ في العبد يفتري على الحر، قال: «يجلد حدّا إلّا سوطا أو سوطين» [١]، و قريب منها رواية عبيد بن زرارة [٢]، و ما في موثقة ثالثة لسماعة، قال: سألته عن المملوك يفتري على الحر، قال: «عليه خمسون جلدة» [٣]، فلا يمكن الاعتماد بشيء منها لمعارضتها لكلتا الطائفتين المتقدمتين و عدم عامل بهما و مخالفتها للكتاب المجيد على ما تقدم.
(١) و لكن الأظهر أنه يثبت على القاذف الأكثر، بناء على أن حدّ القذف على المملوك نصف ما على القاذف الحر.
و الوجه في ذلك ان مقتضى الإطلاق و العموم في مثل قوله سبحانه:
الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنٰاتِ*، أن قذف المحصنة من كل شخص مع عدم ثبوت ارتكابها الفاحشة يوجب الجلد بثمانين جلدة و قد خرج عن الإطلاق أو العموم العبد، و مع تردد أمر القاذف بين كونه عبدا أم لا فالأصل عدم كونه عبدا، و لا يعارض بأصالة عدم كونه حرا، فإن خصوصية الحرية غير مأخوذة في الموضوع أضف الى ذلك أن الأصل في كل انسان هو الحرية.
و دعوى أن الحدّ تدرء بالشبهة مطلقا قد تقدم سابقا عدم ثبوت هذا
[١] الوسائل: ١٨، الباب ٤ من أبواب حد القذف، الحديث ١٩: ٤٣٨.
[٢] الوسائل: ١٨، الباب ٤ من أبواب حد القذف، الحديث ٢: ٤٣٤.
[٣] الوسائل: ١٨، الباب ٤ من أبواب حد القذف، الحديث ٢٠: ٤٣٨.